تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
مقيد بالقبة والسرداب والسطح ، وكل منها يكون جزء لها ، وأخرى : شرطا له ، كما في الرقبة المقيدة بالايمان ، وثالثة : يكون أخذ القيد والتقيد لمجرد المعرفية ، فيكون مشيرا محضا من دون أن يكون له دخل في المقيد أصلا ، نظير ما إذا قال « أكرم أخا عمرو أو والد بكر » فانّ الأخوة أو البنوة انما أخذ قيدا لأنّ المخاطب لا يعرف إلَّا بهذا العنوان من دون أن يكون لهما دخل في الحكم بوجوب الإكرام . وعليه ففي المقام ان كان اللحاظ الذهني في علم الجنس جزء للموضوع له بان كان أسامة موضوعا للحيوان المفترس ، والتعين في الذهن أو شرطا له بان كان موضوعا للحصة الخاصة من الحيوان المفترس وهي المتعينة في الذهن لكان الأمر كما ذكره ، فإنه يستحيل صدق الموجود الذهني بما هو كذلك على ما في الخارج إلَّا بالتجريد والمفروض خلافه ، ولكن إذا أخذ التعين الذهني بالتصور أو التصديق في معناه معرفا محضا فلا يلزم محذور أصلا ، ونظير هذا ان يقول أعط الدراهم لمن تعلم بفقره ، أو لمن تعرفه علويا ، فهل يتوهم أحد استحالة امتثال مثل هذا التكليف لأنّ المتعين في الذهن لا ينطبق على ما في الخارج ، وهكذا لو قال أعطني ما تعرف انه الكتاب الفلاني ، فهل يجيبه المكلف انّ الموجود في ذهني يستحيل انطباقه على الخارج ؟ كلا ، وليس هذا إلَّا لأنّ أخذ العلم والمعرفة انما هو من جهة المعرفية والمشيرية لا غير ، فلفظ أسامة يمكن أن يكون موضوعا للحيوان المفترس المعلوم في الذهن لكن بنحو يكون العلم معرفا لا غير ، ولا يلزم منه عدم صدقه على ما في الخارج ، فهو إمكانا ممكن . وامّا المقام الثاني ، أعني مرحلة الوقوع ، فالظاهر عدم أخذ التعين الذهني فيه أصلا ، فانّ العارف باللسان لا يفهم من لفظ أسامة سوى ما يفهمه من لفظ الأسد ، كما انّ غير العارف باللغة لا يفهم منهما شيء أصلا ، فوقوعا لم يوضع علم الجنس إلَّا لما وضع له اسم الجنس وهو الطبيعة المهملة ، والظاهر انّ ما ذهب إليه المشهور