قسمين .
الأول : أن يكون منصوص العلَّة قد ذكرت العلة في دليل الحكم ، كما لو قيل للمريض « لا تأكل الرمان لأنه حامض » فيفهم منه حرمة أكل كل حامض ولو من غير الرمان ، وهذا معنى ما يقال : من انّ العلَّة تكون معمما ومخصصا .
وللمحقق النائيني قدّس سرّه في المقام كلام تعرض له في بحث اللباس المشكوك مفصلا وأصله : انّ العلَّة التي تفيد المفهوم هي التي تكون كبرى كلية قابلة الانطباق على مصاديقها بحيث يتشكل منها بعد ضم صغراها قياس بنحو الشكل الأول ، كما في قولك « لا تشرب الخمر فإنه مسكر » فيتشكل منه الشكل الأول ويقال : « هذا مسكر ، وكل مسكر يحرم شربه » كما في قولك « العالم متغير وكل متغير حادث » وهذا نظير ما ذكره الشيخ الرئيس في تعريف حد الوسط من أنه « ما يصلح اقترانه بلام العلَّة بان يقال العالم حادث لأنه متغير » وامّا لو لم تكن العلة المنصوصة كبرى كذلك فلا محالة يكون حكمه للحكم لا يتعدى بها إلى موضوع آخر ، كما لو قيل « لا تشرب الخمر لإسكاره » إذ من المحتمل أن يكون لعنوان الموضوع أعني الخمرية خصوصية في الحكم . ورتب على هذا فروعا ، منها : تخصيص ما ورد في كثير الشك في عدد الركعات وعدم الاعتناء به ، لأنه من الشيطان ، فإذا لم يعتن به يذهب بمورده وعدم التعدي عنه إلى غير ذلك .
وفيه : انا لا نرى فارقا بين القسمين ، فانّ احتمال الخصوصية موجود على كلا التقديرين ، والظهور العرفي في عدمه أيضا ثابت في كلا الفرضين ، ومن ثم انّ الفقهاء اتفقوا على حرمة كل مسكر تمسكا بما ورد في قوله عليه السّلام « انّ اللَّه لم يحرم الخمر لاسمه ، وانما حرمه لإسكاره » مع انّ العلَّة ليست كبرى كلية على ما ذكره قدّس سرّه . نعم قد لا يستفاد المفهوم والتعميم من العلَّة القريبة كما لو قال : « أعطني هذا الرمان لكبره أو لأنه كبير » فلا يستفاد منه مطلوبية كل شيء كبير ، إلَّا انه لا ربط له بكون العلَّة كبرى
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 295
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٩٥