تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

السياقي يقتضي أن يكون المراد من الضمير عين ما أريد من مرجعه أولا لا غيره ، وهذا الظهور السياقي بمنزلة القرينة بالإضافة إلى المرجع المذكور سابقا ، ولذا نرى انّ هذا الظهور السياقي يتقدم على الوضع وأصالة الحقيقة فضلا عن غيره ، ومن ثم لو قال أحد « رأيت أسدا وعاملت معه » لا يشك أحد في انّ المراد من لفظ الأسد من الأول هو الرّجل الشجاع ، ولا يتمسك فيه بأصالة الحقيقة أصلا إلى غير ذلك من الأمثلة . وعلى هذا إذا جرت أصالة عدم الاستخدام وثبت هذا الظهور القوي نعين به أصل المراد من اللفظ العام ، فتأمل ، وانه أريد به الخاصّ من الأول ، فيرتفع به الشك في المراد . فظهر انّ أصالة عدم الاستخدام جارية في المقام ، ولأقوائيتها تتقدم على أصالة العموم ، ويحكم في مثل المقام بالتخصيص وانّ المراد الجدي من لفظ العموم كان هو الخاصّ لا العام . هذا كله في كبرى المسألة . وامّا الآية المباركة فالظاهر عدم كونها من صغريات هذه الكبرى ، وذلك لأنه ليس في نفس الآية المباركة قرينة لا حالية ولا مقالية على انّ المراد من الضمير في قوله تعالى * ( وبعولتهن أحق بردهن ) * ( 1 ) خصوص المطلقات الرجعية ، فلو كنا نحن والآية لحكمنا بأنّ ذلك حكم لجميع المطلقات ، فالمراد من الضمير العموم ، فهو بمنزلة تكرار المطلقات غاية الأمر قد خصص ذلك بمخصص منفصل من الاخبار ، وهو لا يوجب المجازية على ما عرفت ، فالآية الشريفة أجنبية عن الاستخدام بالكلية .

هامش
( 1 ) البقرة - 228 .