كلية وعدمه أصلا ، ولذا لا ينعقد الظهور في المفهوم حتى إذا كانت كبرى كلية كما في المثال .
الثاني : ان يحرز العلَّة من الخارج . وهذا نادر جدا ، إذ ليس لنا في الغالب طريق للقطع بملاك الحكم وعلَّته ، ومن الواضح اعتبار القطع به في هذا القسم دون الظن ، فإنه قياس لا نعمل به ، كما كان ذلك استحسانا في الفرض الثاني من الأولوية .
إذا عرفت مفهوم الموافقة بأقسامه يقع الكلام في موردين :
المورد الأول : في مفهوم الموافقة ربما يقال بتقدمه على العموم ، بدعوى انّ العام قابل لأن يتصرف فيه حتى على القول بكون التخصيص مجازا ، بخلاف المفهوم فانّ التصرف في نفسه بلا تصرف في المنطوق مستحيل ، لأنه من اللوازم العقلية للمنطوق امّا بالمساواة وامّا بالأولوية غير منفك عنه ، وإلَّا لما ثبت المفهوم أصلا ، فالتصرف فيه مع بقاء المنطوق على حاله خلف . واما التصرف في المنطوق فلا وجه له بعد عدم كونه معارضا للعام ، فالتصرف فيه مقتضى ، ولعله لهذا ذكر انّ تخصيص العام بمفهوم الموافقة مما اتفقوا عليه .
وفيه : انّ وجود الملزوم كما أنه يستلزم وجود اللازم سواء كان لازما مساويا أو أعما كذلك عدم اللازم يستلزم انتفاء ملزومه على التقديرين وهو واضح ، مثلا إذا كان الأربعة ملزوما للزوجية يلزم من وجودها وجود الزوج ، فمن انتفاء الزوجية يلزم انتفاء الأربعة لا محالة ، وعلى هذا يبتني القياس الاستثنائي في البراهين المنطقية ، فإنه بعد إثبات الملازمة فيها بين المقدم والتالي ينفى التالي فينفى المقدم ، فيقال : « ان كان هذا إنسانا فهو ضاحك بالقوة ، لكنه ليس بضاحك ، فليس بإنسان » ولو لم يكن انتفاء اللازم مستلزما لعدم الملزوم لما انتج القياس الاستثنائي .
وعلى هذا فإذا فرضنا وقوع المعارضة بين المفهوم والعام وتقديم العام على
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 296
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٩٦