تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أحدهما : ما ذكره الميرزا قدّس سرّه وليس بمهم . وثانيهما : انّ الأصول اللفظية الثابتة ببناء العقلاء التي يعملون بها في مكالماتهم ، ويحتج بها بعضهم على بعض انما تجري فيما إذا كان الشك في المراد ، بان كان اللفظ موضوعا لمعنى أو ظاهرا فيه واحتمل إرادة خلافه تعويلا على قرينة ، فيتمسك حينئذ بأصالة الظهور ، وأصالة عدم القرينة ، أو أصالة الحقيقة ، ومرجع الجميع إلى شيء واحد ، فيحكم بأنّ المتكلم أراد الظاهر دون غيره . وامّا إذا كان المراد معلوما وشك في كيفية الإرادة ، فلم يثبت من العقلاء بناء على التمسك بتلك الأصول أصلا . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فانّ ما أريد من الضمير وهو بعض افراد العام معلوم ويشك في كيفية إرادته ، وانه بنحو الاستخدام الَّذي هو خلاف ظاهر السياق أو بغيره ، فلا مجال لجريان أصالة عدم الاستخدام . هذا كله في بيان المنع عن جريان أصالة عدم الاستخدام ومن هنا ينشعب القولان ، أي ما ذهب إليه الميرزا قدّس سرّه وما ذكر في الكفاية ، فانّ القائل بالإجمال وسقوط أصالة العموم أيضا يرى بعد سقوط أصالة عدم الاستخدام انّ العام المتعقب بهذا الضمير يكون من الكلام المحتف بما يصلح للقرينة ، لصلاحية ذيله لذلك ، فلا تجري فيه أصالة العموم ، فيتساقطان معا ، وغاية الأمر سقوط أصالة عدم الاستخدام يكون من باب عدم المقتضي ، وسقوط أصالة العموم يكون لوجود المانع . والمحقق النائيني يدعى انّ العام كلام مستقل مشتمل على حكم كذلك ، وليس الذيل صالحا لصرفه عن ظاهره ، فتجري فيه أصالة العموم ، فكل من القولين مبني على المنع عن جريان أصالة عدم الاستخدام . والجواب عن المنع هو انه لو كان التمسك بأصالة عدم الاستخدام لتعيين كيفية الإرادة وانّ ما أريد من الضمير وهو البعض كان بنحو الاستخدام أو بغيره لتم ما ذكر ، إلَّا انّ الأمر ليس كذلك ، فانّ مرادنا من أصالة عدم الاستخدام هو انّ الظهور