تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧

التمسك بالعامّ قبل الفحص

وقع الكلام في جواز التمسك بالعامّ قبل الفحص . وهذا النوع غير مختص بالعمومات ، بل يجري في مطلق التمسك بالظهورات عند احتمال وجود قرينة على إرادة خلاف الظاهر منها ، ولذا يتعرض له في مبحث حجية الظواهر أيضا وهو جار في بحث المطلق والمقيد ونظائره . وقد ذكروا انه كما لا يجوز التمسك بالأصول العملية قبل الفحص كذلك لا يجوز التمسك بالأصول اللفظية قبل ذلك . وهل هناك فرق بين الفحص في الموردين أم لا ؟ ذهب صاحب الكفاية ( 1 ) إلى الأول ، وانّ الفحص في المقام فحص عن المانع والمزاحم الأقوى فانّ العام حجة في العموم وانما يفحص عن الحجة الأقوى المزاحمة له ، وامّا الفحص في التمسك بالأصول العملية فإنما هو عن المقتضى ، فانّ العقلية منها وهي قبح العقاب بلا بيان موضوعها متقوم بالفحص ، وقبله لا موضوع له أصلا ، واما الشرعية منها كحديث الرفع فموضوعه في نفسه وان كان مطلقا غير مقيد بالفحص ولكنه مقيد به بالإجماع ، أو بالأخبار كقوله في بعضها « هلَّا تعلمت » فيكون الفحص في مطلق الأصول العملية فحصا عن المقتضي والموضوع بخلاف المقام . وقد أورد على ذلك بعدم الفرق بين الموردين ، وحاصل ما قيل : انّ بناء العقلاء والسيرة الثابتة على العمل بأصالة العموم ونحوها ان لم يكن مقيدة بالفحص فيجب العمل بالعموم قبل الفحص أيضا ، لأنه حجة ببناء العقلاء ما لم تثبت حجة أقوى على خلافها . وان كانت مقيدة به ففي الحقيقة يكون الفحص عن الموضوع

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 354 .