تعلق حكمين بشيء واحد ولو بعنوانين مستحيل جعلا ، لأنه مستلزم لاجتماع الضدين ، فنعلم بعدم ثبوت جعل أحدهما لا محالة ، وهذا معنى التعارض ، فلا بدّ من علاجه ، فإن كان بينهما جمع دلالي بان كان أحد الدليلين أخص مطلقا من الآخر يتقدم عليه ، وإلَّا فيتساقطان ويرجع إلى أصل آخر .
الثاني : انه لو سلمنا ذلك والحق المقام بباب التزاحم فنقول : وجوب تقديم الأقوى ملاكا بإطلاقه غير صحيح ، وذلك لأنّ المقدار الزائد من الملاك الثابت في الأقوى إن كان ملزما يجب الترجيح ، وإلَّا فيستحب ذلك .
بقي الكلام في الفرعين المذكورين في المقام من نذر الإحرام قبل الميقات ، والصوم في السفر ، وانه كيف يصح ذلك بالنذر مع أنه يعتبر الرجحان في متعلق النذر ، ولا رجحان في شيء منهما على ما صرح به في الاخبار ، وقد ذكر لذلك وجوه ثلاثة :
الأول - احتمال أن يكون كل من الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر مشتملا على مصلحة ، غاية الأمر هناك مانع عن أمر المولى به ، وبالنذر يرتفع المانع .
وفيه : أولا - انه خلاف ظاهر الأدلة .
وثانيا - لازمه صحة الإتيان بكل منهما بدون النذر أيضا لاشتماله على المصلحة ، وعدم الأمر به لمانع لا يوجب فساده ، ولا يلتزم بذلك .
الثاني - انّ الرجحان المعتبر في متعلق النذر انما هو رجحانه في ظرف العمل لا في زمان النذر ، ولذا ينعقد من الحائض نذر صوم يوم بعد انقضاء حيضها ، وهو حاصل في المقام ولو بالنذر .
وقد ذكر ذلك السيد في العروة . وأورد عليه الميرزا قدّس سرّه في حاشيته بما حاصله :
انّ الرجحان الناشئ من قبل النذر لو كان كافيا لزمه صحة تعلق النذر بالمحرمات
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 274
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٧٤