محلين أو محل واحد ، أو جوهر وعرض في محل آخر من كونهما مأخوذين محموليا لا نعتيا فيجوز التمسك باستصحاب الوجود أو العدم المحموليين وإحراز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل فكذلك متين . وهكذا ما ذكره في القسم الخامس أي الموضوع المركب من جوهر وعرض في ذلك المحل من انّ ظاهره اعتبار الاتصاف دون مجرد اجتماع الأمرين في زمان واحد ، لا لما ذكره من سبق مرتبة الاتصاف وانقسام الموضوع إليه على أخذ الغرض في الموضوع ، فانّ أخذ الوصف في الموضوع فيه يغني عن أخذ الاتصاف على ما ستعرفه ، بل لأنّ العرض ليس له وجودان ، وانما له وجود واحد غايته وجوده لنفسه عين وجوده لموضوعه ، فالاختلاف بالاعتبار ، فلا فرق بين أخذ الاتصاف في الموضوع أو أخذ الوصف فيه ، ولا فرق بين ان يقال زيد متصف بالعدالة أو العدالة موجودة فيه ، فمؤداها واحد والاختلاف في التعبير .
فإذن لو كان لوجود العرض في ذاك المحل حالة سابقة فلا محالة يكون للاتصاف حالة سابقة وهكذا العكس ، بل عرفت انّ كلا من الأمرين في الحقيقة يرجع إلى الآخر ، لما ذكرنا من انّ وجود العرض لنفسه عين وجوده لموضوعه وهذا واضح .
وعلى هذا لا مجال لما أفاده من انّ الموضوع في المرتبة السابقة امّا أن يكون مقيدا بالاتصاف فأخذ الوصف حينئذ لغو ، أو مطلق بالإضافة إليه أو مقيد بعدمه ، فيلزم التناقض ، فانّ أخذ الوصف في المحل مغني عن أخذ الاتصاف فيه .
ولكن عمدة خلافنا مع المحقق المزبور الَّذي عليه يدور جريان الاستصحاب في الاعدام الأزلية هو : انّ هذا انما يتم في ما إذا كان الموضوع مركبا من وجود العرض ومحله ، لا في الموضوع المركب من الجوهر وعدم الوصف فيه ، فانّ العرض وجوده لنفسه عين وجوده لموضوعه ، وليس عدمه كذلك ، فحال الموضوع المركب من الجوهر وعدم العرض حال بقية الأقسام المتقدمة التي يحتاج أخذ الاتصاف فيها إلى مئونة زائدة ، وظاهر أخذه في الموضوع أخذه محموليا بنحو مفاد ليس التامة ، لا
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 262
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦٢