يجري استصحاب عدم كون المصلي لابسا لغير المأكول ، وعلى الثاني يجري استصحاب كون الصلاة في غير المأكول فيما إذا احتمل وقوع شيء من اجزائه عليه في أثناء الصلاة ولم يحتمله من أول شروعه فيها ، وعلى الثالث يجري فيما إذا كان الشك في اللباس طارئا لأجل التصاق شيء به غير نفسه كالدكمة والقيطان ونحو ذلك .
ونقول : امّا على المختار من جريان استصحاب العدم الأزلي فتصح الصلاة فيه على جميع الفروض والتقادير كما هو واضح . وامّا بناء على عدم جريانه وكون الشرط معتبرا في اللباس كما هو ظاهر الفقهاء ، ومن ثم تعرضوا له في مبحث لباس المصلي ، فهل يمكن تصحيح الصلاة فيه باستصحاب العدم النعتيّ أم لا ؟ المختار هو الأول ، وذلك لأنّ الاستصحاب لا يختص جريانه بالاعراض الخارجية وجودا أو عدما ، بل يجري في الصور النوعية أيضا ، فلو شككنا في زوال الصورة النوعية عن شيء واتصافها بصورة نوعية أخرى نقول تلك المادة كانت متصفة بالصورة الأولية ونشك في زوال اتصافها بها فنستصحبه ، وكانت متصفة بعدم الاتصاف بالصورة الأخرى فنستصحبه ، مثلا إذا احتملنا تبدل الخمر بالخل نجري استصحاب اتصاف المادة بالصورة الخمرية وعدم الخلية . والظاهر انّ جريان هذا الاستصحاب مما لا إشكال فيه ، كما أنه في مورد العلم الإجمالي باتصاف المادة بإحدى الصورتين من الخمرية والخلية لا يكون استصحاب عدم اتصافها بالصورة الخمرية معارضا باستصحاب عدم اتصافها بالخلية ، فإنه لا يثبت خمريتها إلَّا على القول بالأصل المثبت ، ولا يترتب عليه أثر آخر فلا يجري أصلا .
وبعد وضوح الأمرين من جريان الاستصحاب في الصورة النوعية ، وعدم كون معارضا في مورد العلم الإجمالي في نظائر المثال ، نقول : في ما نحن فيه بما انّ جميع اجزاء الحيوان متبدّلة مما يأكله أو يشربه من الغذاء والشراب ، ولا وجه لما
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 265
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٦٥