التعويض عن العام باستصحاب العدم الأزلي
ثم يبقى الكلام في إمكان إدخال الفرد المشكوك تحت العام باستصحاب العدم الأزلي ، وهذا هو نتيجة التمسك بالعامّ في الشبهة المصداقية وعدمه . امّا لو كان المخصص عنوانا وجوديا للعام ، كما لو قال « أكرم كل عالم عادل » أو قال « أكرم كل عادل » ثم بالمنفصل قال « يشترط أن يكون العالم عادلا » فاستصحاب العدم الأزلي ينتج عكس ذلك ، أي دخول الفرد المشكوك في المخصص دون العام . وامّا لو كان موجبا لتقييد العام بعنوان عدمي ، كما لو قال : « أكرم كل عالم إلَّا فساقهم » بالاستثناء أو قال بالمنفصل « لا تكرم فساقهم » فهل يمكن حينئذ إدخال الفرد المشكوك تحت العام باستصحاب عدم تحقق عنوان المخصص فيه أم لا ؟ والمثال المعروف لذلك عموم ما ورد من انّ المرأة تحيض إلى خمسين ، وخصص ذلك بالقريشية والنبطية وانها تحيض إلى ستين ، فلو شككنا في المرأة انها قرشية أم لا ، فهل يمكن إدخالها تحت العموم باستصحاب عدم انتسابها إلى قريش أزلا أم لا ؟ ذهب الآخوند قدّس سرّه ( 1 ) إلى جواز التمسك باستصحاب العدم الأزلي في الشبهة المصداقية وإدخال الفرد المشكوك تحت العام في المخصص المتصل إذا كان استثناء ، وفي المنفصل إذا كان بعنوان وجودي ( 2 ) .