تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الافراد مبني عليها . ومن ثم لو وقع التعارض بين القضية السالبة والموجبة كما لو ورد « أكرم عالما » وفي آخر « لا تكرم فاسقا » لا يقدم الثاني على الأول ، بل يرجع فيه إلى مرجحات باب التعارض ، وليس هذا إلَّا من جهة انّ السريان في كل منهما مستفاد من مقدمات الحكمة وان كان إطلاق الثاني شموليا والأول بدليا ، مع انّ كلامنا فعلا ليس من تلك الحيثية أعني الترجيح من حيث البدلية والشمولية ، وهذا في النكرة في سياق النفي أو النهي واضح . واما لفظ « كل » فالظاهر أنه بالوضع يدل على عدم تقيد مدخوله بغير ما ذكر في الكلام من القيود ، فما هو مستفاد من عدم التقيد في الإطلاق لعدم الدليل يستفاد من نفس كلمة « كل » بالوضع ، فهي دليل على العدم والشاهد على ذلك هو الاستعمالات العرفية ، فلو قال أحد لعبده « بع كل كتبي أو جميعها » فيسأل العبد مولاه بعد ذلك هل أبيع خصوص العربية منها أو جميعها يلومه مولاه ويقول له « أما قلت لك بع كلها » . وبالجملة فلفظ « كل وجميع وما بمعناه » بنفسها تدل على إطلاق المدخول وعدم تقيده بقيد زائد على ما ذكر في الكلام ، ومعه لا مجال للتمسك بمقدمات الحكمة ، وهذا هو السر في تقديم ذلك على المطلقات عند التعارض كما هو ظاهر . وامّا الجمع المحلى باللام ، فلا ينبغي الريب في دلالته على العموم بالوضع كلفظ « كل » ، ولذا لو قال المولى « أكرم العلماء » لا مجال لسؤال المكلف عن انّ مرادك إكرام جميعهم أو خصوص حصة منهم ؟ وانما الكلام في انّ العموم مستفاد من وضع خصوص المادة أعني بها الجمع ، أو من هيئة المجموع من حيث المجموع من اللام والجمع ، أو من خصوص الألف واللام .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 237 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي