تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

ذهب الميرزا قدّس سرّه ( 1 ) إلى انّ الأصل في العموم أن يكون استغراقيا ، لأنّ المجموعي محتاج إلى مئونة زائدة في مقام الثبوت ، وهو لحاظ وحدة الكثرات ، فإذا لم يكن في الكلام ما يدل عليه فالإطلاق يقتضي عدمه . ويظهر الجواب عنه مما بيناه ، فانّ العموم المجموعي والاستغراقي ليسا من قبيل الأقل والأكثر ليحتاج أحدهما إلى مئونة زائدة ، بل كل منهما محتاج إلى لحاظ مباين للحاظ الآخر ، ففي العموم الاستغراقي لا بدّ من لحاظ الكثرات على ما هي عليها من الكثرة فتأمل ، وفي العموم المجموعي لا بدّ من لحاظها واحدة ، فليس في البين أصل لفظي يرجع إليه ، بل لا بدّ حينئذ من الرجوع إلى الأصل العملي . ثم إنه لا إشكال في ثبوت ألفاظ موضوعة للعموم وسريان الحكم إلى مجموع الافراد ، كما لا إشكال في ثبوت ألفاظ للخصوص كلفظ « البعض » . ولا وجه لما ذكر من انّ من ثبوت ذلك مستلزم لكثرة المجاز فانّ أغلب العمومات مخصصة حتى قيل إنه ما من عام إلَّا وقد خص ، فإذا كانت ألفاظه موضوعة للعموم يلزم أن تكون أغلب الألفاظ الموضوعة للعموم مستعملة في غير ما وضعت له لما ستعرفه ، مضافا إلى انّ إرادة خلاف الظاهر له من اللفظ غير مستلزم لمجازيته من انّ التخصيص بالمتصل لا ينافي عموم العام وشموله ، لأنّ المدخول أولا يقيد ثم يرد عليه لفظ العموم ، وهكذا في المنفصل ، فانّ عدم شمول الحكم لبعض الافراد لا ينافي استعمال العام في العموم كما سيتضح إن شاء اللَّه . ثم إنه وقع الخلاف في انّ سعة الحكم وشموله لجميع أفراد الطبيعة هل يتوقف على إجراء مقدمات الحكمة في مدخول أداة العموم أم لا ؟ ذهب صاحب الكفاية قدّس سرّه إلى الأول وتبعه الميرزا قدّس سرّه في ذلك ( 2 ) ، وتعرض

هامش
( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 443 .
( 2 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 334 - 335 . أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 444 - 445 .