تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

أداة العموم موضوعة للدلالة على عدم دخل خصوصية أخرى في الحكم غير ما ذكر في اللفظ . وامّا في التخصيص بالمنفصل ، فبيان عدم المجازية يتوقف على ذكر مقدمة وهي : انا قد ذكرنا في مبحث الوضع انّ الدلالة الوضعيّة انما هي الدلالة التصديقية ، أي دلالة اللفظ على انّ المتكلم به أراد تفهيم معناه ، وهي التي تستند إلى الوضع ، واما الدلالة التصورية فهي مستندة إلى أنس الذهن وأجنبية عن الوضع ، وذلك لأنّ الوضع عبارة عن تعهد الواضع ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى ، فالدلالة الوضعيّة دلالة اللفظ على قصد تفهيم المعنى وبيانه ، وهذه هي النعمة المهمة التي أنعم اللَّه تعالى بها على الإنسان وذكرها بقوله عز شأنه * ( علمه البيان ) * ( 1 ) ولولا تلك أي القدرة على البيان لاختل أمور الإنسان ولم يتمكن من تفهيم أكثر مقاصده بالإشارة ونحوها ، امّا في الكلمة ونحوها فظاهر ، وامّا في غيره فلعدم إمكان تفهيم جميع المقاصد بها كما هو واضح . والظاهر انّ المراد بالناطق المستعمل في تعريف الإنسان هو القدرة على تفهيم مقاصده بالألفاظ ، لا مجرد التكلم ، فإنه مشترك بينه وبين جملة من غيره من الحيوانات ، فالدلالة المستندة إلى الوضع هي دلالة اللفظ على قصد المتكلم للتفهيم ، وهناك دلالة أخرى للفظ مستندة إلى بناء العقلاء وهي الدلالة على انّ ما قصد تفهيمه هو مراده الجدي ، ويعبر عنها بالحجية . إذا عرفت هذا فنقول : القرائن المنفصلة ومنها التخصيص انما تزاحم الدلالة الثانية وهي الحجية دون الدلالة الأولى ، مثلا إذا قال : « أكرم كل عالم » ثم قال « لا تكرم فساقهم » فالمخصص سواء كان حكما شخصيا أو كليا يكشف عن انّ المراد الجدي لم يتعلق بالعموم وجميع أفراد العالم ، ولا ينافي الدلالة الأولى أعني كون

هامش
( 1 ) الرحمن - 4 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 240 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي