وجه ، والأول مثل ما إذا قال : « أكرم إنسانا هاشميا » والثاني : مثل ان يقال : « أكرم رجلا هاشميا » أي منتسبا إلى هاشم فيمكن ان يقال فيه بانتفاء الحكم عن الموضوع الفاقد لذاك القيد ، وهذا معنى المفهوم . وامّا انتفاء الحكم عن موضوع آخر غير الموضوع المذكور في الكلام إذا كان فاقدا للوصف فلا ربط له بمفهوم الوصف أصلا ، إذ لم يكن ذكر الوصف بالقياس إليه موجبا للتضييق ليستفاد انتفاء الحكم عنه عند انتفائه ، وقد توهم ذلك في قوله عليه السّلام « في الغنم السائمة زكاة » فاستدل بعض بمفهومه على انتفاء الزكاة عن معلوفة الإبل ، وهو كما ترى . هذا كله في تنقيح محل النزاع . الثاني : أنهم ذكروا انّ الأصل في القيد أن يكون احترازيا . والمراد بكون القيد احترازيا دخله في متعلق الحكم أو موضوعه بحيث لو أتى المكلف بالفاقد لما امتثل ، وفي مقابله عدم كونه احترازيا ، والمراد منه كون الحكم ثابتا للمطلق أو متعلقا به والقيد انما جيء به لغرض آخر ، مثلا لو قال المولى « جئني بماء بارد » فكون القيد احترازيا معناه دخله في المتعلق ، وانه هو الحصة المقيدة بحيث لو أتى المكلف بالماء الحار لما أتى بالمأمور به . وعدم كونه احترازيا معناه انّ المأمور به هو الإتيان بمطلق الماء غاية الأمر أتى الأمر في كلامه بالقيد لأنّ المكلف غير متمكن من الإتيان بغير المقيد أو لغرض آخر . ومن الواضح انّ هذا أجنبي عن ثبوت المفهوم وعدمه إلَّا انّ ظهور القيد في الاحترازية غير قابل للإنكار ، ولا يختص ذلك بما يكون من العناوين الاشتقاقية ، بل يجري في غيرها أيضا ، فلا يرفع اليد عن هذا الظهور إلَّا لقرينة كما ادعيت في قوله تعالى « وربائبكم اللاتي في حجوركم » ( 1 ) .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 220
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٠
هامش
( 1 ) النساء - 23 .