تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وامّا الصورة الثانية فتعدد الحكم فيها لغو محض ، إذ لا يترتب على الحكم الثاني أثر بعد اتحاد متعلقيهما أصلا ، وعلى فرض عدم اللغوية وتعدد الجعل فسقوط كل منهما بامتثال الآخر محتاج إلى دليل فتأمل . وامّا الصورة الثالثة كما لو قال المولى « أكرم عالما » بنحو العموم البدلي لا الشمولي وقال أيضا « أكرم عالما هاشميا » فبما انّ الأمر فيهما لا يتعلق بالافراد وانما يتعلق بالطبيعي وهناك طبيعتان أحدهما أوسع من الآخر لا يلزم اللغوية من تعدد الحكم ، ومقتضى إطلاق الدليل العام كون المكلف مرخصا في تطبيق الطبيعي الوسيع على مورد الاجتماع أي على الطبيعي الضيق كما له ان يطبقه على غيره ويمتثل كلا منهما بامتثال مستقل ، فإذا فعل ذلك وأكرم العالم الهاشمي يتحقق كلتا الطبيعتين ويمتثل به كلا الأمرين ، إذ لم يكن المأمور به في شيء منهما مقيدا بالوحدة والتعدد . وامّا الصورة الرابعة فالتداخل فيها أوضح ، مثلا لو ورد أمر بإكرام عالم ، وأمر ثان بإكرام عادل ، فإطلاق كل منهما يعم مورد الاجتماع قطعا ، فالمكلف مرخص في تطبيقهما على المجمع ، فإذا أكرم العالم العادل فقد تحققت الطبيعتان في الخارج وسقط الأمران ، كما له ان يمتثل كلا منهما بامتثال يخصه ، هذا كله في موارد الانطباق الواقعي التكويني واضح كما في الأمثلة المتقدمة التي لم تكن من العبادات . واما فيما يكون الانطباق فيه قصديا لا يتحقق إلَّا به كنافلة المغرب وصلاة الغفيلة مما يكون بين العنوانين عموم من وجه فللمكلف ان يقصد العنوانين بصلاة واحدة . وذكر في العروة إمكان الإتيان بصلاة جعفر في ضمن الفريضة فتأمل . وهكذا في الأغسال ، فمن كان عليه غسل الجنابة وغسل مس الميت مثلا يمكنه ان يقصدهما بغسل واحد مع أنهما طبيعتان متباينتان ، كما له الإتيان بكل منهما مستقلا . وامّا الوضوء فبما انه طبيعة واحدة واختلافه من ناحية الأسباب يكون من قبيل اختلاف الافراد لا الطبيعة ، فلو فرضنا انه تحقق له سببان وقصد المكلف