تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

مقام الإثبات للثبوت ، وذلك لأنّ الجزاء في مقام اللفظ والإثبات متفرع ومترتب على الشرط ، فالتبعية المذكورة يستكشف انّ مراد المتكلم واقعا هو أيضا التفريع والمعية . وبالجملة فمن الوضع نستفيد اعتبار مجرد الملازمة بين الشرط والجزاء ، ومن تبعية مقام الإثبات للثبوت نستفيد اعتبار خصوص حصة منها ، فمن مجموع الأمرين نستظهر في الجمل الشرطية كون الشرط علَّة للجزاء . وهل يكفي مجرد ذلك في تحقق تلك الدلالة الالتزامية المعبر عنها بالمفهوم أعني الانتفاء عند الانتفاء ؟ الظاهر : لا ما لم يحرز انحصار العلَّة بالشرط ، إذ لا يلزم ذلك لو كان له بدل ، مثلا لو قيل « ان شرب زيد السم فقد مات » لا يستفاد منه انه ان لم يشرب فلم يمت ، إذ لو لم يشرب أيضا يحتمل موته لعلَّة أخرى من ذبح ونحوه ، فلا بدّ من بيان دلالتها على الانحصار وعدمها . وبالجملة دلالة الجملة الشرطية على المفهوم مبتنية على مقدمات ثلاث : الأولى : أن تكون الهيئة فيها موضوعة لتعليق أحد المتلازمين على الآخر ، وقد عرفت انها كذلك واستعمالها في المقارنات الاتفاقية امّا مجاز أو غلط ، ولذا التجئوا إلى التقدير والإضمار في قوله تعالى * ( وان يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك ) * ( 1 ) أي فلا تحزن ، فأقيمت العلَّة مقام المعلول ، وهكذا في قوله تعالى * ( ان تكفروا فانّ اللَّه غني عنكم ) * ( 2 ) أو قوله تعالى : * ( وان يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) * ( 3 ) إلى غير ذلك . والثانية : أن يكون الشرط علَّة والجزاء معلولا دون العكس ، أو كونهما

هامش
( 1 ) فاطر - 4 .
( 2 ) الزمر - 7 .
( 3 ) يوسف - 77 .