المستندة إلى الوضع أو إلى قرينة عامة دون غيرها . وعلى هذا فالمنطوق والمفهوم بمعناهما الاصطلاحي كلاهما من صفات الدلالة وان اتصف بهما المدلول واللفظ أحيانا مسامحة . وبهذا ظهر انه لا فرق بين ان يقال : في تعريف المفهوم من « انه حكم غير مذكور » أو « حكم لغير مذكور » وكلاهما صحيح ، فانّ في قولك « ان جاءك زيد فأكرمه » الحكم المذكور في القضية هو الوجوب ، والمفهوم عدم الوجوب ، كما انّ الموضوع الأعم من المتعلق في المنطوق هو الإكرام ، وفي المفهوم عدمه . وهكذا في مفهوم الموافقة كما في قوله تعالى * ( ولا تقل لهما أف ) * ( 1 ) فانّ الحكم في المنطوق والمفهوم وان كان هو الحرمة إلَّا انه في المنطوق حصة خاصة وهي حرمة القول الخاصّ ، واما في المفهوم فهي حرمة الضرب والشتم ، وكذلك متعلق الحكم في المنطوق هو القول ، وفي المفهوم عنوان الضرب والشتم ونحوه ، فكلا الأمرين ينطبق على ما ذكرناه من الدلالة الالتزامية . إذا عرفت المراد من المنطوق والمفهوم فيقع الكلام في الموارد التي وقع النزاع في ثبوت المفهوم ، ودلالة الجملة التركيبية بالوضع أو القرينة العامة على المعنى الالتزامي أي الانتفاء عند الانتفاء وعدمه .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 192
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٢
هامش
( 1 ) الإسراء - 23 .