الجملة الشرطية
أعني تعليق شيء بشيء .
ونقول : لا إشكال في عدم جواز استعمالها في المقارنات الاتفاقية ، فلو قال :
« ان كان زيد عالما فعمرو تاجر » يكون هذا الاستعمال غلطا إلَّا أن يكون هناك ملازمة من جهة أخرى ولو من حيث الوقوع الخارجي ، والمثال المعروف لذلك قولهم « ان كان الإنسان ناطقا فالحمار ناهق » .
وبالجملة فبحسب الوضع حيثية الجملة الشرطية لا تستعمل إلَّا في موارد ثبوت ملازمة بين الشرط والجزاء ، امّا يكون الشرط علَّة للجزاء ، كما في قولهم « ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود » وامّا العكس كعكس المثال ، وامّا لكونهما معلولين لعلَّة ثالثة كما يقال : « ان كانت حركة نبض زيد سريعة فهو محموم » فانّ كلا الأمرين معلول لفساد الأخلاط ، فجامع الملازمة أي المعنى العام الشامل للأمور الثلاثة بحسب الوضع معتبر في الجمل الشرطية .
وامّا اعتبار خصوص كون الجزاء علَّة للشرط فهو أجنبي عن الوضع . نعم الغالب في الجملة الشرطية المستعملة في الأحكام الشرعية ذلك ، لأنّ الشرط فيها غالبا يرجع إلى الموضوع ، ونسبته إلى الحكم نسبة العلَّة إلى معلولها ، إلَّا انّ ذلك أيضا لا يكون بالوضع ، ولذا لو فرضنا في مورد لم يكن الشرط موضوعا للجزاء بل كان حكما أيضا كما في قوله عليه السّلام : « ان قصرت أفطرت وان أفطرت قصرت » فلا يستفاد علَّية الشرط للجزاء حينئذ ، ولذا كررت القضية ولا يكون ذلك مجازا أيضا .
واما في غير الأحكام الشرعية فربما يستفاد علَّية الشرط للجزاء من تبعية
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 193
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٣