وفيه : انه وان لم يكن بين نحوي الترتبين فرق إلَّا انا لا نريد التمسك بالإطلاق من حيث ترتب الجزاء على الشرط ، وانما نتمسك بإطلاق الحكم ، فانّ المولى كان له ان يقيده بخصوص القيد الخاصّ كما كان له ان يقيده بأحد القيدين ، وحيث انّ الثاني محتاج إلى مئونة زائدة فإطلاق الحكم إثباتا يكشف عن انحصار القيد المذكور في القيدية ، فينتفي الحكم بانتفائه ، فالمقام من قبيل الواجب التعييني كما عرفت . ثم انّ الميرزا قدّس سرّه ذكر تنظيرا في المقام وحاصله : انّ التمسك بإطلاق الشرط يمكن أن يكون من جهتين ، إحداهما : من حيث دفع احتمال كون الشرط مركبا من أمرين بنحو الجمع بالعطف بالواو ، وثانيهما : من حيث احتمال وجود البدل للحكم مثلا فيما لو قال « ان جاءك زيد فأكرمه » إذا احتملنا كون الشرط مركبا من مجيئه وإكرامه بان يكون المراد « ان جاءك زيد وأكرمك فأكرمه » يدفع ذلك بإطلاق الشرط بغير شبهة ، وكذلك لو احتملنا كون المراد « ان جاءك زيدا وأكرمك فأكرمه » بالعطف بأو ، وهذا أيضا يدفع بإطلاق الشرط ( 1 ) . ونقول : ما أفاده وان كان متينا من حيث النتيجة إلَّا انه لا يرجع في ذلك إلى إطلاق الشرط ، وانما المرجع فيه إطلاق الحكم ، فإنه كان للمولى ان يقيد حكمه بالقياس إلى كل شيء يمكن أن يكون قيدا له ، فإذا لم يفعل ففي المقدار المتيقن نلتزم بالتقييد وفي أزيد من ذلك نتمسك بإطلاق الحكم . والحاصل : انّ ثبوت المفهوم للقضية الشرطية من الأمور الواضحة عند العرف ، ولا يشك فيه أحد ولذا لو استأذن ابن أباه في زيارة كربلاء فقال له : « إذا كان يوم الجمعة فزر الحسين عليه السّلام » يستفاد منه عدم الرخصة في غيره من الأيام ، فما
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 197
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٧
هامش
( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 418 .