أو عن غيرها ، وان لم يكن كذلك بل كانت من المبادئ فلا بدّ وأن يكون من أحد القسمين : أمّا من المبادئ التصديقية وامّا من المبادئ التصورية المبينتين في علم المنطق .
وامّا كونها من المبادئ التصديقية لبحث التعارض فهو الَّذي بنى عليه الميرزا قدّس سرّه وذكر ما حاصله : انّ المسألة الأصولية لا بدّ وأن تكون نتيجتها كبرى كلية لو انضم إليها صغراها أنتجت حكما فرعيا ، ومن الواضح انه لو بنينا على امتناع الاجتماع وضممنا إليها صغراها أعني قوله « صل ولا تغصب » لا نستفيد من ذلك أي حكم فرعي ، فلا يمكن عدها من المسائل الأصولية ، ولكن حيث إنها توجب التصديق بكون مورد اجتماع الأمر والنهي من صغريات باب التعارض تكون من مبادئه التصديقية .
وفيه : انّ الميزان في كون المسألة أصولية وان كان ما أفاده ، إلَّا انا ذكرنا في أوائل الكتاب انّ ترتب النتيجة الفرعية على المسألة الأصولية لا يلزم أن يكون على كلا تقديري النفي والإثبات ، أي نفي المحمول في المسألة وإثباته ، بل يكفي في كون المسألة أصولية ترتب النتيجة على أحد تقديريه ، وهو فرض ثبوت المحمول في المسألة مع قطع النّظر عن بقية المسائل مما سبقه ولحقه ، وإلَّا لخرجت جميع مسائل علم الأصول عن كونها أصولية ، فمسألة حجية الخبر أي حكم فرعي يترتب عليها على تقدير البناء على عدم حجيته غير أنها تحقق صغرى من صغريات مسألة البراءة ونحوها ؟ فإنه على تقدير عدم حجية خبر الواحد القائم على وجوب السورة في الصلاة يكون ذلك موردا للبراءة ، فالحكم الشرعي في مورده مستفاد منها لا من عدم حجية الخبر ، وانما يترتب الحكم الفرعي على التقدير الآخر أعني على حجية الخبر كما هو واضح .
وهكذا مسألة حجية الاستصحاب ، فانّ الحكم الفرعي مترتب على تقدير
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 103
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١٠٣