تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
قيام المفسدة بالطبيعي وكانت خصوصيات الفاعلين ملغاة فلازمه حرمة الإتيان به على كل مكلف ، وهذا خلاف المطلوب . وامّا لو كانت المفسدة قائمة بفعل المجموع فالتخيير حينئذ يكون في مرحلة الامتثال لا في مقام الجعل ، نظير ما لو قال المولى لعبيده « لا يدخل عليّ مجموعكم » فإنهم حينئذ مخيرون في مقام الامتثال بين ان لا يدخل منهم أحد أو يدخل بعضهم دون بعض ، وهذا ليس من قبيل الواجب الكفائي . وبالجملة لو كانت المفسدة قائمة بالمجموع لا يكون كل من اجزاء المركب بشرط لا متصفا بالحرمة ، وانما المحرم هو ضم الجزء الآخر إلى بقية الأجزاء أي منها بشرط انضمام بقية الأجزاء ، فانّ المكلف مخير في ذلك بين ترك المركب رأسا وترك بعض اجزائه دون بعض ، إلَّا أنّ هذا تخيير في مرحلة الامتثال ، وهو أجنبي عن التكليف التخييري أو الكفائي . هذا كله في المورد الأول . واما المورد الثاني : فالظاهر جريان ملاك هذا النزاع في جميع الأقسام ، فانّ التضاد ثابت بين طبيعي الوجوب والحرمة بما لهما من الأقسام ، كالتضاد الثابت بين السواد والبياض بما لهما من المراتب ، فكما انّ الوجوب النفسيّ التعييني مضاد مع الحرمة ، كذلك الوجوب الغيري مضاد مع الحرمة الغيرية ، والوجوب التخييري مضاد مع الحرمة التعيينية إلى غير ذلك ، فإنّ الإرادة والكراهة ومبغوضية شيء ومحبوبيته مما لا يجتمعان ، فيجري هذا النزاع فيما إذا أتى المكلف بصلاة الجمعة التي هي واجب تخييري في الدار المغصوبة . نعم لا تترتب الثمرة المطلوبة من هذا البحث على اجتماع الأمر والنهي الغيري ، ولا على اجتماع الأمر الغيري مع النهي النفسيّ أو العكس . امّا لو اجتمع الأمر الغيري مع النهي ، فإن كان الأمر الغيري كالأمر المتعلق بالمقدمة أمرا توصليا فمن الواضح انّ الغرض منه وهو التوصل إلى الواجب النفسيّ
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 106 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي