خامسا : إن المصادفة ، إذا أردنا أن نخضعها لمنطق الاحتمالات ، لوجدنا أنها لا يمكن
أن يستند إليها وجود هذا الكون . ولتوضيح ذلك ، نأخذ طبقة واحدة من طبقات الشبكية
التسع في عين الإنسان ، وهي الطبقة الأخيرة ، حيث نجدها تتكون من ثلاثين مليونا من
الأعواد وثلاثة ملايين من الأجسام الدقيقة المخروطية الشكل ، مرتبة ومنظمة بدقة
متناهية لتعكس المرئيات بالشكل الصحيح على صفحتها .
ونحن لو رقمنا هذه الأعواد ، من واحد إلى ثلاثين مليونا ، ثم شوشناها ، وأريد أن يعاد
ترتيبها ، ولكن عن طريق المصادفة والاتفاق ، وذلك بالشكل الدقيق المنظم ، الذي يمكنها
معه ، من أن تؤدي وظيفتها المصممة من أجل تأديتها ، لكان هذا العمل ضربا من
المستحيل .
يكفي ، لكي يجزم الإنسان باستحالة هذا العمل ، أن يتصور أن نسبة احتمال ان يحتل العود
رقم ( 1 ) مكانه المخصص له في هذا التركيب المنظم هي 000 ، 000 ، 30 / 1 أي واحد من بين
ثلاثين مليون احتمال .
هذا هو نصيب العود رقم واحد من احتمالات الوقوع في مكانه المناسب بطريقة المصادفة .
فكيف بالعود رقم ( 2 ) ؟
إن نسبة احتمال احتلال هذا العود ، مكانه المخصص له في هذا التركيب المنظم بطريق
المصادفة 000 ، 000 ، 000 ، 000 ، 900 / 1 أي واحد من بين تسعمائة بليون احتمال ! !
هذا هو نصيب العود رقم ( 2 ) فقط ، من احتمالات الوقوع في مكانه المناسب بطريق
المصادفة ، فكيف بالعود رقم ( 10 )
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 98
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٩٨