افتراض ذرات ، وتلاحم بين هذه الذرات ، وفضاء تلاحمت فيه ، وزمان لهذا التلاحم ، ثم
اصطدام بشمس كانت في وجودها سابقة على كل ذلك .
ثالثا : إن رد وجود هذا النظام الكوني إلى المصادفة ، ينطوي في حد ذاته على التناقض
المستحيل ، بمعنى أن القائل به يقع في التناقض ، لأنه يلتزم بإنكار مبدأ العلية كلية ،
وهذا معناه أنه يزعم أن ما يوجد ليس له ما به يوجد ( 1 ) .
رابعا : من الواضح أن العالم ليس ممتنعا ، إذ لو كان ممتنعا لما وجد . كما أنه ليس
واجبا ، لأنه - بإقرار القائلين بالمصادفة أنفسهم - لم يكن فكان ، والواجب ، لا يجوز
عليه العدم ، في أي زمان .
وإذا لم يكن العالم واجبا ، ولا ممتنعا ، فهو إذن ممكن ، إذ لا رابع لهذه الأقسام .
والممكن - كما سبق - هو الذي يتساوى فيه طرفا الوجود العدم ومن الواضح استحالة
ترجح أحد المتساويين على مساويه من دون سبب ، وإلا لكان خلف فرض تساويهما .
وعلى ضوء ما ذكرناه ، فالإلتزام بالمصادفة ، معناه الالتزام بما هو خلف فرض العالم
ممكنا . إذ ليس معنى المصادفة ، إلا وجود شئ ينطوي على إمكان الوجود وإمكان العدم
بصورة متعادلة من دون علة . والخلف باطل ، وما استلزم الباطل - وهو القول بالمصادفة -
يكون باطلا .
هامش
( 1 ) تاريخ الفلسفة الحديثة ليوسف كرم 169 .