المبحث الثاني المذهب الطبيعي
وحاصل المذهب الطبيعي هذا ، هو دعوى أن الكون يرجع في أساسه ، إلى ذاته فحسب . ولسنا
بحاجة إلى افتراض مصدر خارجي ، أو قوة علوية ، لإضفاء الوجود أو المعقولية عليه . أي
أن الكون يقف على أرجله ، غير معلق بأربطة حذاء كونية ، ومن ثم فإن السؤال عما يقع
خارج الكون أو وراءه هو سؤال لا معنى له ( 1 ) .
وموقف الطبيعيين هذا ، يعني إنكارهم لضرورة وجود علة لهذا الكون ، خارجة عنه ، حدوثا
وبقاءا ، وأنه منطو على ذاته ومكتف بذاته ، ومعتمد على ذاته ، ومدبر لذاته ( 2 ) .
كما أن هذا الموقف - خاصة إذا تمعنا الجملة الأخيرة المقوسة - يعني أن العلة
الفاعلية لهذا الكون هي نفس علته المادية . أي نفس المادة الأساسية التي تتألف منها
موجودات هذا الكون .
نقد المذهب الطبيعي :
ونحن ، لا بد لنا من بيان فساد هذا المذهب ، بالتركيز على عدم إمكان أن تكون العلة
الفاعلية للكون هي نفس علته المادية . وذلك ضمن نقاط .
هامش
( 1 ) الفلسفة أنواعها ومشكلاتها لهنترميد 90 .
( 2 ) نفس المصدر 87 .