ولكن الظاهر أن الحنابلة شعروا بما يرمي إليه علي بن إسماعيل هذا ، فرفضوه وحقروه ،
بل حقروا كل من قال بمقالته . حتى بلغ بهم الأمر أن يمنعوا المؤرخ البغدادي المعروف
من أن يصعد المنبر في أحد جوامع بغداد لأنه كان ممن يميلون إلى الأشعري ! ! !
ب - موقف الامامية من المجبرة والمفوضة ( القدرية ) ب - موقف الامامية من المجبرة
والمفوضة ( القدرية )
وكان موقف الامامية من كلا الفريقين : المجبرة والمفوضة ، واضحا لا لبس فيه ولا
غموض ، حيث أعلنوا براءتهم منهما ، ومما يقولون قولا وعملا .
أما بالقول فقد طفحت كتبهم بالروايات عن أئمتهم عليهم السلام الذامة لكلا الفريقين
بل المكفرة - في بعضها - لهم جميعا .
منها : ما ورد عن الإمام الرضا عليه السلام القائل بالجبر كافر . والقائل بالتفويض
مشرك ( 1 ) وما رواه عن النبي ( ص ) أنه قال صنفان من أمتي ليس لهم في الآخرة نصيب :
المرجئة والقدرية ( 2 ) .
وأما بالعمل ، فقد حل الامامية هذه المشكلة العويصة ، بالتزامهم تبعا لأئمتهم ( ع )
بأنه لا جبر ولا تفويض ، وإنما أمر بين أمرين .
وسنتناول رأي الإمامية ، مقارنا مع رأي كل من المجبرة والمفوضة في هذه المشكلة في
محله المناسب إن شاء الله .
هامش
( 1 ) الإحتجاج للشيخ الطبرسي 225 .
( 2 ) كنز الفوائد للكراجكي 51 .