والعدل ، عندهم ، هو موافقة الفعل الإلهي لعلمه سبحانه وقدرته ومشيئته . ولذلك لا يمكن
أن يعتبر العدل - من وجهة نظر هؤلاء - أبرز الصفات الإلهية لأنه تابع للقدرة
والمشيئة الإلهيتين ، وإعمال لهما .
ثمرة هذا القول
ويترتب على نظرة الأشاعرة هذه إلى العدل ، أنهم يفلسفون العدل الإلهي على أنه صفة من
صفات الفعل الإلهي الصادر عن الوجود المطلق ، والذات الإلهية المطلقة . والمقتصر على
ذلك الوجود وتلك الذات ، من دون نظر إلى تعلقه بإنسان بخصوصه .
وبهذا ، يكون موقف الأشاعرة من العدل موقفا حتمه منحاهم النقلي الجامد ، البعيد عن
الاستنباطات العقلية .
ب - العدل عند غير الأشاعرة :
وأما غير الأشاعرة من متكلمي الإسلام ، فنراهم يصححون توصيف الفعل بالعدل ، كما يصح
عندهم توصيف الفاعل به .
وإذا وصف الفاعل به فعلى طريق المبالغة كقولهم للصائم صوم ، وللراضي رضا ، وللمنور
نور ، إلى غير ذلك . ونحن إذا وصفنا القديم تعالى بأنه عدل ، فالمراد أنه لا يفعل
القبيح ولا يختاره ( 1 ) .
واما العدل ، كوصف للفعل الإنساني فهو توفير حق الغير واستيفاء الحق منه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار / 301 .
( 2 ) شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار / 301 .