محاوراته ( 1 ) . لأنها لا توجد في شخص إلا إذا حاز عددا كبيرا من الفضائل وفي
مقدمتها ، العفة والحكمة والشجاعة .
وإلى قريب من هذا المعنى ، يذهب بعض الفلاسفة المحدثين كبرجسون ( 2 ) حيث يقول الأفكار
الأخلاقية كلها متداخلة ، ولكن فكرة العدالة أصلها ، لأنها تشمل سائر الأفكار الأخرى .
إنها في كل الأزمنة تشير في الذهن إلى أفكار المساواة .
وأرسطو ، يرى أن العدالة هي الفضيلة التامة ولكن ، لماذا يعتبر أرسطو ، العدالة فضيلة
تامة . . . ؟ الذي يبدو ، أن أرسطو ، يفرق بين التصرفات .
فهناك تصرفات يصح أن تجعل من صاحبها إنسانا فاضلا ، دون أن تؤهله لأن يكون
عادلا .
فما أهل من التصرفات صاحبه لأن يكون عادلا في حق نفسه ، دون أن يكون عادلا في حق
غيره من الناس ، صح أن يقال عنه بأنه حاز فضيلة من الفضائل ولكن بقول مطلق .
أما إذا كان ذلك التصرف ، مما يتجاوز مصلحة صاحبه إلى رعاية مصالح الغير وشؤونهم .
فيصح أن يقال عن صاحبه إنه إنسان عادل ، لأنه يكون قد حقق الفضيلة التامة في نفسه .
فالعدالة على رأي أرسطو ، إشراق يتجاوز الإنسان إلى غيره من بني البشر ولا يجوز أن
يكون مقتصرا على مصلحة فردية أو بعد شخصي .
هامش
( 1 ) أنظر فيدون .
( 2 ) منبعا الأخلاق والدين / 75 .