تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
محاوراته ( 1 ) . لأنها لا توجد في شخص إلا إذا حاز عددا كبيرا من الفضائل وفي مقدمتها ، العفة والحكمة والشجاعة . وإلى قريب من هذا المعنى ، يذهب بعض الفلاسفة المحدثين كبرجسون ( 2 ) حيث يقول الأفكار الأخلاقية كلها متداخلة ، ولكن فكرة العدالة أصلها ، لأنها تشمل سائر الأفكار الأخرى . إنها في كل الأزمنة تشير في الذهن إلى أفكار المساواة . وأرسطو ، يرى أن العدالة هي الفضيلة التامة ولكن ، لماذا يعتبر أرسطو ، العدالة فضيلة تامة . . . ؟ الذي يبدو ، أن أرسطو ، يفرق بين التصرفات . فهناك تصرفات يصح أن تجعل من صاحبها إنسانا فاضلا ، دون أن تؤهله لأن يكون عادلا . فما أهل من التصرفات صاحبه لأن يكون عادلا في حق نفسه ، دون أن يكون عادلا في حق غيره من الناس ، صح أن يقال عنه بأنه حاز فضيلة من الفضائل ولكن بقول مطلق . أما إذا كان ذلك التصرف ، مما يتجاوز مصلحة صاحبه إلى رعاية مصالح الغير وشؤونهم . فيصح أن يقال عن صاحبه إنه إنسان عادل ، لأنه يكون قد حقق الفضيلة التامة في نفسه . فالعدالة على رأي أرسطو ، إشراق يتجاوز الإنسان إلى غيره من بني البشر ولا يجوز أن يكون مقتصرا على مصلحة فردية أو بعد شخصي .
هامش
( 1 ) أنظر فيدون . ( 2 ) منبعا الأخلاق والدين / 75 .