المبحث الثاني العدل الإلهي
والمتكلمون المسلمون
تمهيد :
لقد أولى المتكلمون المسلمون ، صفة العدل أهمية كبرى ، حتى رأينا بعض أهم مدارسهم ،
تجعل العدل من الأصول الاعتقادية التي تأتي بعد التوحيد مباشرة . بل ربما قدمتها
على التوحيد نفسه .
والسر في ذلك - كما يبدو لي - هو أن التوحيد ، وإن كان من أعظم الأصول التي يجب على
الإنسان أن يعتقد بها ، إلا أنه لما كان صفة من صفات الذات الإلهية المقدسة ، لم يكن
له ذلك الارتباط الذي للعدل بالإنسان .
في حين ، أن العدل ، لما كان صفة للفعل الإلهي ، ولما كان موضوع الفعل الإلهي هو
الكون بما فيه الإنسان ، اكتسبت صفة العدل تلك الأهمية ، من حيث ارتباطها بهذا
الإنسان من جهة ما يراد به أو له من قبل الله سبحانه .
وما يراد به أو له من قبل الله يجب أن يظلله العدل من جانبه سبحانه .
أ - العدل عند الأشاعرة :
لقد ذهب الأشاعرة ، إلى أن من أبرز الصفات الإلهية القدرة والعلم والمشيئة .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 200
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص٢٠٠