تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأما العدل كوصف للفعل الإلهي عند هؤلاء فهو كما يذكر الشهرستاني ( 1 ) : ما يقتضيه العقل من الحكمة ومن إصدار الفعل على وجه الصواب والمصلحة . ويتضح لمن دقق في هذا التعريف للعدل ، المنحى الأخلاقي عند هذا الفريق من المتكلمين المسلمين ، في نظرته إلى العدل الإلهي ، المنبثق عن النزعة العقلية . ويتضح أيضا ، الفرق بين هذا المنحى مع ما فيه من تحرك وإيجابية يسودان الفعل الإلهي في تعلقه بالإنسان كمخلوق وكمكلف ، وبين موقف الأشاعرة ، عندما جعلوه - نظريا - ساكنا مقتصرا على الذات الإلهية ، ومقطوع الجذور من دون نظر إلى تعلقه بمثل هذا الإنسان . . . ! ! وجهة نظر ولكن هذا الاختلاف بين الأشاعرة وغيرهم من متكلمي الإسلام ، حول كون العدل أصلا من الأصول الاعتقادية القائمة برأسها ، المنبثقة عن النزعة العقلية إلى ما تقتضيه الحكمة ، وبين كونه متفرعا ومتكئا على أصل آخر من الأصول المتفق على وجوب توفرها في واجب الوجود لذاته ، كالعلم والقدرة والمشيئة . أقول : هذا الاختلاف لا يؤثر بحال ، في إجماعهم على ضرورة اتصاف الله سبحانه بهذه الصفة ، التي هي العدل .
هامش
( 1 ) الملل والنحل - 1 / 52 .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 202 | محمد جعفر شمس الدين