ثالثا - المجسمة وانتقال الله من مكان إلى مكان
واللازم الثالث ، من لوازم جسمية الله ، التي اعتقد هؤلاء بها ، جواز انتقاله سبحانه
من مكان إلى مكان ، وتجويز السكون والحركة عليه . وقد استدلوا على ذلك بآيات وبعض
مرويات .
فمن جملة الآيات التي استدلوا بها قوله تعالى : ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) ( 1 ) .
ومن جملة المرويات التي استدلوا بها ، ما رواه البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله
( ص ) أنه قال يتنزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث
الليل الأخير فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر
له ( 2 ) .
ويروى ( 3 ) بمناسبة حديث النزول هذا ، عن ابن تيمية ، وهو من الحنابلة - السلفيين ، أنه
قام على منبر الجامع الأموي بدمشق خطيبا ، فقال ، فيما قال : ان الله ينزل إلى
السماء كنزولي هذا . ونزل درجة من درجات المنبر .
تفنيد وتوضيح :
وما استدل به المجسمة على مدعاهم من جواز انتقاله سبحانه من مكان إلى مكان ، غير
دال أبدا .
هامش
( 1 ) الفجر 23 .
( 2 ) البخاري 4 / 68 وصحيح مسلم 1 / 283 ومسند أحمد 2 / 258 .
( 3 ) رحلة ابن بطوطة 1 / 57 .