وكيف يجمعون بين كونه - كما يعتقدون في السماء - وكونه في الأرض . وكذلك ما يصنعون
في قوله تعالى في الآية الأخرى وفي الأرض إله .
والواقع ، أنه لا يمكن هنا الجمع ، إلا إذا قلنا ، بأن الآية واردة لبيان مدى شمول علم
الله وحاكميته . ولا إشكال في أن هذه الحاكمية وذلك العلم ، شامل للسموات والأرض
والكون بأجمعه .
وأما الآية الثانية التي استدل بها هؤلاء وهو القاهر فوق عباده فمن الواضح أن
الفوقية فيها ، التي تمسكوا بها ، ليس المراد بها الفوقية الحسية ، بل يراد بها بيان
كمال قدرته سبحانه ومثله في اللغة ، أمر فلان فوق أمر فلان ، أي هو أعلى أمرا ،
وأنفذ حكما . ويقال : فوقه في العلم أي أعلم منه ، وفوقه في الجود . أي أجود منه ( 1 ) .
بل ورد في القرآن ، ما يؤكد هذا الفهم ، وذلك في قوله تعالى ، حكاية عن فرعون وإنا
فوقهم قاهرون ( 2 ) . ومن الواضح ، أن فوقية فرعون لم تكن فوقية حسية ، بل كانت فوقية
قوة وقدرة وبطش .
الله والعرش والمجسمة :
وإذا كان الله عند المجسمة في السماء ، فلا بد له من شئ يجلس عليه ، يناسب عظمته
وسعة ملكه ، فقالوا بأنه يجلس في السماء على عرش يئط ( 3 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان للطبرسي 4 / 313 .
( 2 ) الأعراف 127 .
( 3 ) أي يحدث صوتا من ثقل حمله .