تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
بعينه ، ومن عمي فعليها ، ليس يعني عمى العيون ، إنما عنى إحاطة الوهم كما يقال فلان بصير بالشعر ، وفلان بصير بالفقه ، وفلان بصير بالدراهم وفلان بصير بالثياب ، الله أعظم من أن يرى بالعين . ثانيا : المجسمة وكون الله في جهة معينة لقد سبق وقلنا ، بأن المجسمة التزموا بثلاثة أمور كانت لازمة لمقالتهم بأن الله جسم . وقد تكلمنا في اللازم الأول ، وهو جواز رؤيته سبحانه ، حيث أثبتنا استحالتها ، والآن لا بد لنا من التعرض للازم الثاني من اللوازم الفاسدة وهو كون الله سبحانه في جهة معينة هي السماء . وقد استدل المجسمة لقولهم هذا بعدة آيات . منها : قوله تعالى ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ) ( 1 ) . فهذه الآية صريحة في أن الله - عند المشبهة - في السماوات . ومنها : قوله تعالى : ( وهو القاهر فوق عباده ) ( 2 ) . وهذه الآية صريحة أيضا ، في أن الله فوق العباد ، وحيث أن عباد الله على الأرض ، فلا بد وأن يكون من فوقهم في السماء ، لأنها فوق الأرض كما هو واضح ! !
هامش
( 1 ) الأنعام 4 . ( 2 ) الأنعام 61 .