بعينه ، ومن عمي فعليها ، ليس يعني عمى العيون ، إنما عنى إحاطة الوهم كما يقال فلان
بصير بالشعر ، وفلان بصير بالفقه ، وفلان بصير بالدراهم وفلان بصير بالثياب ، الله
أعظم من أن يرى بالعين .
ثانيا : المجسمة وكون الله في جهة معينة
لقد سبق وقلنا ، بأن المجسمة التزموا بثلاثة أمور كانت لازمة لمقالتهم بأن الله
جسم . وقد تكلمنا في اللازم الأول ، وهو جواز رؤيته سبحانه ، حيث أثبتنا استحالتها ،
والآن لا بد لنا من التعرض للازم الثاني من اللوازم الفاسدة وهو كون الله سبحانه
في جهة معينة هي السماء .
وقد استدل المجسمة لقولهم هذا بعدة آيات .
منها : قوله تعالى ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ) ( 1 ) .
فهذه الآية صريحة في أن الله - عند المشبهة - في السماوات .
ومنها : قوله تعالى : ( وهو القاهر فوق عباده ) ( 2 ) .
وهذه الآية صريحة أيضا ، في أن الله فوق العباد ، وحيث أن عباد الله على الأرض ،
فلا بد وأن يكون من فوقهم في السماء ، لأنها فوق الأرض كما هو واضح ! !
هامش
( 1 ) الأنعام 4 .
( 2 ) الأنعام 61 .