تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
النتيجة : والنتيجة التي توصلنا إليها ، بعد تفنيد كل استدلالات المجسمة وإخوانهم هي استحالة رؤيته سبحانه ، التي يحكم بها العقل مستقلا . لأن الرؤية ملازمة للجسمية ، المستحيلة بالنسبة إلى واجب الوجود بذاته . والواقع ، أننا حتى لو أغمضنا النظر عن حكم العقل هذا باستحالة رؤيته سبحانه ، لإحالته الجسمية عليه فإن في النقل كفاية ، في الدلالة على ذلك ، آيات وروايات . أما الآيات ، فيكفينا منها قوله تعالى ، وهو من المحكم لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ( 1 ) . فمن الواضح ، أن هذه الآية صريحة في أن الله سبحانه قد تعالى على جميع الموجودات بمجموع هذين الأمرين اللذين اشتملت عليهما الآية الكريمة لأن من الأشياء ما يرى ويرى كالأحياء من الناس . ومنها ما يرى ولا يرى كالجمادات والأعراض المرئية . ومنها ما لا يرى ولا يرى كالأعراض التي لا ترى . فالله تعالى خالقها جميعها وتعالى عليها وتفرد بأن يرى ولا يرى ( 2 ) . وتمدح بنفي الإدراك الذي هو رؤية البصر عن نفسه على وجه يرجع إلى ذاته فيجب أن يكون ثبوت الرؤية له - كما يدعي المجسمة وإخوانهم - في وقت من الأوقات نقص وذم ( 3 ) والله سبحانه منزه عن أي ذم ونقص ، لأنه الكامل المطلق .
هامش
( 1 ) الأنعام 103 . ( 2 ) حول الرؤية للإمام شرف الدين 13 . ( 3 ) أمالي المرتضى 1 / 16 .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 167 | محمد جعفر شمس الدين