سليمان بن عمرو ، وهذا الرجل كذاب ، دجال ، وضاع ( 1 ) .
متأخرو الأشاعرة وأدلتهم العقلية على جواز الرؤية مع نفي الجسمية :
لقد سبق وقلنا ، بأن متأخري الأشاعرة مع التزامهم بنفي الجسمية عنه سبحانه ، التزموا
في نفس الوقت بإمكان رؤيته سبحانه في الدنيا ووقوعها في الآخرة . وقد استندوا إضافة
إلى ما تقدم منا تفنيده وتوهينه من استدلال بالآيات والروايات ، إلى بعض الوجوه
العقلية نذكر أهمها :
الوجه الأول : اننا نرى الأجسام ( الجواهر ) والأعراض . وليست علة صحة رؤيتنا لها إلا
أحد أمور ثلاثة . إما من جهة أنه جسم ، أو لون ، أو موجود . وباطل أن يرى من قبل أنه
جسم ، إذ لو كان ذلك كذلك لما رئي اللون . وباطل أن يرى لمكان أنه لون ، إذ لو كان ذلك
كذلك لما رئي الجسم . فيبقى أن يرى الشيء من قبل أنه موجود ( 2 ) . وحيث إن الله موجود
فيصح أن يرى ، من حيث تحقق علة الصحة وهي الوجود .
استدلال ونقاش :
وهذا الدليل باطل لأمرين :
الأول : ان قول المستدل وباطل أن يرى لمكان أنه لون غير صحيح ، لأن ما يرى في
الحقيقة هو اللون فقط ، دون الجسم فإنه ممتنع على الرؤية ، إلا من قبل اللون ، ولذا ما
ليس له لون لا يبصر .
دراسات في العقيدة الإسلامية — صفحة 165
مساهمون: محمد جعفر شمس الدين
ص١٦٥