الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 420
أقول : تقدم الكلام فيما يرتبط بهذه المسئلة في ذيل المسئلة الثانية عند قوله ( قدس ) يجب ان يكون عارفا بكيفية الاحتياط أو التقليد فلاحظ . تشخيص موارد الاحتياط متعسر بل ربما يكون متعذرا ومقتضى تعليله ( قدس ) عسرية الاحتياط بلابديه الاطلاع التام هو عدم تمكن العامي من الاحتياط في غالب الموارد ، افرض انه إذا لم يكن للمكلف ماء الا بمقدار يصرفه في غسله الواجب ، ويكون هناك عطشان ، ويكون له فرس يحتاج إليها في سفره هي محتاجة إلى الماء ، وهناك ميت له ، محتاج إلى الغسل ، وفي نفس الوقت جنب ، ومحدث بالأصغر محتاجين إلى الماء إذا كانا متعلقين به إلى غير ذلك من الفروض ، فأين للعوام ؟ ! وأني له من إحراز الأهمية والجزم بترجيح أحدهما بالنسبة إلى الأخر ، ولو فرض له ترجيح بعض هذه الأمور على الأخر فإني له من الترجيح في جميع الفروض ؟ ! ولك ان تتفطن مما ذكرنا وترى عدم تمكن ذلك من غالب طلبة أهل العلم إلا الأوحدي منهم . ولو تنزلنا عما ذكرنا فلا أقل تشخيص موارد الاحتياط على طلبة العلم عسر فلا وجه لاختصاصه كما في المتن بالعامي هذا . وكيف كان كما في المتن فقد يتعارض الاحتياطان فلا بد من الترجيح وهو موقوف على إحراز مرتبة أهمية كل واحد منها وتمييز الأهم عن المهم ، والاطلاع بباب التزاحم من الأهمية تارة وكونه ما لا بد له بالنسبة إلى ماله البدل أخرى ، وكونه حق اللَّه تعالى ، أو حق الناس ثالثة ، وان القدرة المعتبرة فيه عقلية ، أو شرعية