شرح
أقول : صرح الماتن ( قدس ) في أوائل مسائل التقليد وأشرنا هناك ان الاحتياط في عرض الاجتهاد والتقليد لا في طولهما وان المتمكن من التقليد أو الاجتهاد ، يصح له الاحتياط فعلى هذا لا يستقيم ما أفتى به هنا من أنه إذا عرضت مسئلة لا يعلم حكمها ولم يكن الأعلم حاضرا يتعين عليه تأخير الواقعة للسؤال بل يتخير بينه وبين الاحتياط الا إذا تعذر الاحتياط فيتعين التأخير ولعل مراده ( قدس ) التعذر واللَّه العالم .
ثم إنه لا يمكن المساعدة لقوله ( قدس ) تعين الاحتياط ان أمكن في صورة حضور الأعلم ، وذلك لما عرفت ان المختار في وجوب تقليد الأعلم انما هو عند العلم بمخالفة فتواه مع غيره فلا وجه لتعين الاحتياط في صورة عدم تمكن تأخير الواقعة بل يتخير بين الاحتياط وبين تقليد غير الأعلم إلا إذا علم مخالفة فتوى غير الأعلم مع الأعلم حسبما فصلناه فراجع .
ومما ذكرناه يظهر حال قوله ( قدس ) : ( يجوز له الرجوع إلى مجتهد أخر الأعلم فالأعلم ) لما أشرنا إليه من عدم وجوب تقليد الأعلم عند عدم العلم بالمخالفة بين فتواه وفتوى غير الأعلم .
نعم إذا لم يتمكن من الاحتياط فيما يمكن تأخير الواقعة يتعين الرجوع إلى غير الأعلم مع العلم بالمخالفة .
اما قوله : ( وان لم يكن هناك مجتهد أخر ولا رسالته إلخ ) فمدركه انسداد باب العلم لاندراج مفروض الكلام تحت كبرى الانسداد الصغير .
وذلك لان مقدمات الانسداد تارة تجري في الوقائع العامة والأحكام الكلية بالنسبة إلى معظم الأحكام فيسمى بالانسداد الكبير ، وأخرى تجري في واقعة خاصة