شرح
أقول : يوجه ما ذهب إليه الماتن ( قدس ) في مفروض المسئلة بان تقليد المجتهد الأول قد انقطع بتقليد المجتهد الثاني المفروض صحته ، فالرجوع إلى الأول بعد تقليد الثاني ليس من البقاء على تقليد الميت الذي جوزناه بل هو من التقليد الابتدائي الذي منعناه فإذا كانت فتوى المجتهد الثالث وجوب البقاء تعين البقاء على تقليد الثاني ، وإذا كان رأيه جواز البقاء تخير بين البقاء عليه والعدول إلى الثالث هذا .
وقد يناقش بان هذا مبني على عدم اعتبار فتوى المجتهد الأحق بالنسبة إلى الوقائع السابقة بدعوى ان التقليد الواقع في زمان - كتقليد المجتهد الثاني في المفروض - لا ينتقض بتقليد مجتهد أخر في زمان لاحق لعدم حجية رأي المجتهد الأحق بالإضافة إلى الوقائع السابقة المطابقة لرأي المجتهد في ذلك الزمان .
ولكن التحقيق كما أشرنا في مسئلة 53 يقتضي الانتقاض بناء على مسلك الإمامية من القول بالطريقية ، والتخطئة في الطرق والأمارات فإن القاعدة تقتضي عدم الاجزاء وفتوى المجتهد الثالث وان كانت متأخرة من حيث الحجية ولكن نطاقها ثبوت مدلولها في الشريعة المقدسة من الابتداء .
وبالجملة بعد قيام فتوى الحي وان كان لا يستكشف به عدم حجية فتوى المجتهد السابق الميت في ظرفه الا ان مقتضاها ثبوت مدلولها في الشريعة المقدسة من حيث الابتداء كما هو كذلك بالنسبة إلى الانتهاء اتفاقا لعدم اختصاصها بعصر دون عصر ففتوى المجتهد اللاحق معتبرة بالنسبة إلى الوقائع السابقة كما يكون