تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الوجه الثاني : دعوى السيرة المتشرعة على الاجزاء
شرح
بدعوى انه لم يعهد في موارد العدول والتبدل في الاجتهاد إعادة ، أو قضاء ما أتى به طيلة حياته وحيث لم يردع عنها في الشريعة فلا مناص من الالتزام بالاجزاء عند ذلك . وفيه أولا : ان ثبوت السيرة على الاجزاء مشكل وغاية ما في الباب هي عدم الإعادة في مثل الصلاة فلعله مستند إلى قاعدة لا تعاد لان التخلف بالنسبة إلى الخمسة المستثناة لعله نادر فتدبر . وثانيا : انه على تقدير ثبوت السيرة في مثل زماننا لا تكاد تفيد إلا إذا أحرز اتصالها بعصر المعصومين عليهم السّلام ولم يحرز ذلك بل يمكن دعوى عدمه وذلك لأنه لو كانت عامة البلوى وأمرا دارجا لديهم لسألوا عن حكمها ولو في رواية واحدة ولم نجدها فيستكشف من ذلك ان كثرة الابتلاء بها على تقديرها انما حدثت في الأعصار المتأخرة ، ولم يكن منها في عصرهم عين ولا أثر فالسيرة على تقدير تحققها غير محرزة الاتصال بعصرهم . الوجه الثالث : استلزام عدم الاجزاء العسر أو الحرج المنفيين في الشريعة فان إعادة الأعمال التي أتى بها لمخالفة لفتوى من يقلده فعلا مستلزم للعسر أو الحرج الأكيدين وبالجملة عدم الاجزاء في موارد تخلف الأوامر الظاهرية موجب للحرج أو العسر نوعا فيكون منفيا شرعا . وفيه : ان الاستدلال بنفي العسر أو الحرج في أمثال المقام ناش من خلط موضوع الحكم بداعي جعل الحكم . وذلك لان الحرج ومثله الضرر قد يكون داعيا للشارع إلى جعل حكم من الأحكام - كالحكم بطهارة الحديد ، وخيار الشفعة الناشئين عن لزوم الحرج أو الضرر في فرض عدمهما - ولو كان ذلك بحسب غالب الأشخاص ، فالحكم يكون ثابتا على الإطلاق ولا بأس بكون شيء داعيا وحكمة لجعل الحكم ولكن لا يدور الحكم مداره ، ولكن ذلك لا يكون الا شأن الشارع لا المجتهد الذي شأنه الإفتاء على طبق ما استنبطه
الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 343 | محمد حسن المرتضوي اللنگرودي