نظرية المشهور في الفرق بين الامارة والأصل في حجية اللوازم والملزومات العقلية والعادية والمناقشة فيها
شرح
فعلى الأول يكتفى بهما لتصحيحهما بخلاف الثاني وذلك لما اشتهر بين المتأخرين خلافا لما يظهر من عبارات القدماء في الفرق بين الامارة والأصل من حجية مثبتات الامارة دون الأصل ، فإذا ثبت أمر بأمارة فكما يثبت نفس المؤدى والأحكام الشرعية المتعلقة بها فكذلك تثبت الآثار المترتبة عليها بواسطة اللوازم والملزومات العقلية ، والعادية ، واما إذا ثبت الشيء بالأصل فلا يترتب عليه إلا خصوص الآثار الشرعية المتعلقة به بلا واسطة .
ولهم في إثبات مقالهم تقاريب لا يسعه المقام .
ولكن الذي يقتضيه دقيق النظر هو عدم تمامية الفرق لأنه قد تعتبر امارة لإثبات أمر ولا يكون حجة بالنسبة إلى لوازمها كالظن بالقبلة مثلا حيث جعل الظن بها حجة لغير المتمكن من تحصيل العلم بها فتصح الصلاة نحو القبلة المظنونة فقط ، ولكن لا يجوز له ان يحكم بتحقق الزوال إذا وصلت الشمس إليه مثلا إلى غير ذلك من الآثار ، واللوازم العادية والعقلية .
نعم ربما تعتبر امارة وتكون حجة بالنسبة إلى لوازمها وملازماتها كخبر الواحد ، والبينة ، والإقرار والسوق ، واليد ونحوها .
بيان المختار في حجية الآثار بالنسبة إلى اللوازم والملزومات
والملاك كل الملاك ملاحظة دليل اعتبار الامارة فان كانت حجيتها بلحاظ حكايتها وكشفها عن الواقع فيكون لوازمها وملازماتها حجة وذلك مثل خبر الواحد فإن عمدة دليل اعتباره بناء العقلاء ، وهم يرتبون عليه جميع الآثار من غير فرق بين الآثار الشرعية وغيرها - كانت مع الواسطة ، أو لا مع الواسطة ، كانت ملتفتة إليها ، أو مغفولا عنها - والشارع لم يردع عنها بل إمضاهم على ما هم عليه فيكون حجة بالنسبة إليها فلذا إذا أقر أحد بإعطاء السم إلى غيره واشرابه فلا إشكال في حكم العقلاء بكونه قاتلا إياه ،