شرح
الا ان يقال إنه لم يفت في مفروض المسئلة بقرينة ما ذهب إليه في المسئلة المتقدمة ، وقوله في نفس المسئلة بتقديم محتمل الأهمية أولا مع تصريحه بالاحتياط أخيرا فتدبر .
ثم إن الظاهر أن مفروض المسئلة ما هو ما إذا ظن أو احتمل أعلمية أحدهما ولم يظن أو لم يحتمل أعلمية الأخر ، واما مع ذلك فله حكم أخر سنشير إليه .
صور الظن أو الاحتمال بأعلمية أحد المجتهدين وحكمها
وكيف كان يمكن تصوير المسئلة ثلاثية الأطراف بان احتمل أعلمية زيد مثلا من عمرو ، وأعلمية عمرو من زيد واحتمل تساويهما ، كما يمكن تصويرها ثنائية الأطراف بان احتمل تساويهما مع احتمال أعلمية أحدهما المعين . ولكل منهما صورتان .
اما صورتا ثلاثية الأطراف : فلأنه مع احتمال تساويها تارة يكون احتمال أعلمية كل من زيد بالنسبة إلى عمرو ، وبالعكس احتمالا مساويا ، وأخرى يكون مع مظنة أعلمية أحدهما .
واما صورتا ثنائية الأطراف : فلانة تارة يكون مقرونا بالعلم الإجمالي بأعلمية أحدهما ولكن يحتمل كونه زيدا ، أو عمرا ، وأخرى لا يكون مقرونا بذلك وهو ما إذا احتمل تساويهما ، واحتمل أعلمية خصوص أحدهما .
وعلى جميع التقادير اما يعلم بمخالفتهما من حيث الفتوى تفصيلا ، أو إجمالا في المسائل المبتلى بها ، أو لا يعلم ذلك ، ومع العلم بالمخالفة اما يتمكن من الاحتياط بين الفتويين ، أو لا يتمكن من ذلك .
وقد تقدم منا في ذيل المسئلة الثانية عشر ، ان الأقوى لزوم تقليد الأعلم في صورة الاختلاف في الفتوى إذا كانت فتواه مطابقة للاحتياط ، سواء كانت فتوى غير الأعلم موافقة للاحتياط من جهة أخرى أم لا .
واما مع عدم العلم بالمخالفة فلا يجب تقليد الأعلم مع العلم التفصيلي بالأعلمية