تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر النضيد في الاجتهاد والاحتياط والتقليد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
إذا كانت مطابقة للواقع يكفي في سقوط أمرها وامتثالها . ولا يخفى ان ما ذكرنا كله لا ينافي حكم العقل بان عمل الجاهل محكوم بالبطلان في مرحلة الظاهر ما لم ينكشف مطابقته للواقع - بلحاظ ان الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ولا يرى العقل الاكتفاء بذلك في مرحلة الظاهر ويرتفع إذا انكشفت مطابقة ما أتى به للواقع . فتوى المجتهد الذي يجب تقليده بحكم الواقع هذا كله إذا انكشف وأحرز علما مطابقة العمل المأتي به للواقع ولكنه لا يتفق ذلك للعامي إلا نادرا كما في الضروريات والقطعيات والمسائل الواضحة وهي قليلة جدا . نعم انكشاف مطابقة عمله لما يكون بحكم الواقع - أعني فتوى المجتهد الذي يصح تقليده - فغير عزيز فلا بد من عطف عنان البحث حوله فنقول : تارة يكون المجتهد الذي كان يجب على العامي تقليده حين العمل هو الذي يجب عليه تقليده بعد ذلك . وأخرى يكون غيره ، وعلى الثاني اما تكون فتاواهما متوافقتين ، أو متخالفتين ففي الصورة الأولى تكون فتوى المجتهد بحكم الواقع في حقه فمع مطابقة عمله لها لا وقع للإشكال في صحته ، وكذا فيما إذا تعدد الفقيهان وكانا متفقين في الفتوى كما لا إشكال في فساد عمله ، ووجوب إعادته إذا كان مخالفا لكلتي الفتويين . وانما الاشكال والكلام فيما إذا كان عمله مطابقا لفتوى أحدهما ومخالفا للآخر فهل الميزان في الصحة مطابقة عمله لفتوى من كان يجب تقليده حال المراجعة ، أو يكفي مطابقته لفتوى أحدهما ، أو لا بد من مطابقة العمل لفتوى كليهما فيحكم بالبطلان في الفرض ؟ وجوه .