شرح
في تلك الرسالة فلعله لا تخلو عن فائدة وهو : ان المراد ببلوغ الإنسان بلوغ الحلم والوصول إلى حد النكاح ، بسبب تكون المنى وتحرك الشهوة والنزوع إلى الجماع وإنزال الماء الدافق الذي هو مبدء ، خلق الإنسان بمقتضى الحكمة الربانية فيه ، بل وفي غيره لبقاء النوع ، فالبلوغ كمال طبيعي للإنسان يبقى به النسل ، ويقوى معه العقل ، وهو حالة انتقال الأطفال من الصباوة إلى حد الكمال ، وفي سائر الحيوانات حالة طبيعية لبقاء النوع بل في النباتات أيضا حيث إنها قد تكون قابلة لتوليد المثل وأثمار الثمرة في مدة معينة ، ومثلها لا تكون مثمرة في تلك المدة .
وكيف كان فمن حصل له تلك الحالة حصل له البلوغ ويترتب عليه الآثار المترتبة على البلوغ وان لم يصل إلى السن المقرر شرعا فإذا قطع بعدم وصوله إلى ذلك الكمال الطبيعي فلا يترتب عليه الآثار المترتبة على البلوغ وان بلغ خمس عشر سنة فتأمل .
فالملاك كل الملاك في البلوغ هو حصول ذلك الكمال الطبيعي للطفل فمن حصل له ذلك يصير موضوعا للأحكام المرتبة على البالغ ومن لم يحصل له ذلك ولو المرتبة النازلة فلا .
وحيث إن العلم بتحقق ذلك الكمال الطبيعي وحصوله للطفل ، ومن يكون هو بين أيديهم قلما يتفق الأبعد مضى مدة لا يستهان بها جعل الشارع الأقدس أمارات وعلائم لتشخيص البلوغ .
فمنها : إنبات الشعر الخشن على العانة التي هي حول الذكر والقبل للذكر والأنثى .
ومنها : خروج المنى - وهو الماء الذي يخلق منه الولد - من الموضع المعتاد مطلقا ذكرا كان أو أنثى ، يقظة كان أو في المنام : وقد عبر عن خروج المني في اخبار الباب بالاحتلام .
ومنها : إكمال الذكر خمس عشرة سنة ، وإكمال الأنثى تسع سنين .