شرح
أقول : ظاهر العبارة يعطي بأنه ( قدس سره ) بصدد حصر كيفية الاحتياط في الصور المذكورة ولا يخفى انه كما أفيد ، ليس حاصرا لجميع الأقسام ، لأنه مضافا إلى ما ذكره في المتن قد يكون الاحتياط في ترك الفعلين معا كما إذا علم بحرمة أحدهما لا بعينه مع العلم بعدم وجوب الأخر ، وقد يكون الاحتياط في فعل أحد الفعلين وترك الأخر كما إذا علم بوجوب الأول ، أو حرمة الثاني فلا بأس بالإشارة إلى أقسام الاحتياط .
وذلك لان متعلق الشك قد يكون واقعة واحدة وقد يكون واقعتين ، والواقعة الواحدة تارة يحتمل وجوبها مع القطع بعدم حرمتها لئلا يكون من دوران الأمر بين المحذورين فالاحتياط يكون في الفعل سواء كان الوجوب المحتمل استقلاليا ، كالدعاء عند رؤية الهلال ، أو ضمنيا كجلسة الاستراحة بعد رفع الرأس عن السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة .
وأخرى يحتمل حرمتها مع القطع بعدم وجوبه فالاحتياط يكون في الترك كشرب التتن والنظر إلى الأجنبية في الماء .
وفي صورة تعدد الواقعة تارة يكون الاحتياط في الجمع بين الفعلين : اما مع عدم تكرار أصل الواجب كما إذا دار الأمر بين وجوب الجهر أو الإخفات في صلاة يوم الجمعة لأمر بها في جملة من الاخبار ومقتضى الاحتياط عند ذلك تكرار القراءة فيها مرتين فيقرئها مرة إخفاتا ، وأخرى اجهارا ناويا في إحديهما القراءة المأمور بها وفي ثانيتها عنوان قراءة القرآن لجواز قراءة القرآن في الصلاة ، أو مع التكرار في أصل الواجب كما إذا علم إجمالا بأن وظيفته يوم الجمعة الظهر أو الجمعة .