بين المعصوم ( عليه السلام ) أحد عشر نفساً . فالتساوي من حيث العدد مع قطع النظر عن ملاحظة
ذلك الإسناد الخاصّ - يعني وإن كان إسناد النائي البعيد أصحّ لأوثقيّة رجال إسناده مثلا
فإنّ ذلك لا يقدح في هذه المساواة لقطعنا النظر عن ذلك .
وأمّا المصافحة ، فهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنّف على الوجه المذكور
آنفاً ، وإنّما سمّيت مصافحة لأنّ العادة جرت في الغالب بالمصافحة بين من يلاقينا ،
ونحن في هذه الصورة كأنّا لقينا النائي - أي المصنّف - فكأنّا صافحناه .
وكيف كان فإنّه يقابل العلوّ بأقسامه المذكورة النزول ؛ فيكون كلّ قسم من أقسام
العلوّ يقابله قسم من أقسام النزول خلافاً لمن زعم أنّ العلوّ قد يقع غير تابع لنزوله .
ثمّ لا يخفى أنّ من جملة العلوّ ما هو أدنى رتبة ممّا تقدّم ، فهذا قسمان :
أحدهما : تتقدّم وفاة من في طبقة في أحد الإسنادين المتساويين بالعدد بالنسبة
إلى من في طبقة مثلها في الإسناد الآخر .
والآخر : يتقدّم السماع في أحدهما مع اتّفاقهما في وقت الوفاة .
وقد مثّل جمع من العامّة للأوّل بأنّ ما أرويه عن ثلاثة عن البيهقي عن الحاكم
أعلى ممّا أرويه عن ثلاثة عن ابن خلف عن الحاكم ؛ لتقدّم وفاة البيهقي على ابن خلف ( 1 )
وأمّا علوّه بتقدّم وفاة شيخك فقد حدّه البعض بمضيّ خمسين سنة من وفاة الشيخ ،
والآخر بمضيّ ثلاثين سنة ( 2 ) وقالوا في بيان الثاني : ويدخل كثير منه فيما قبله ، ويمتاز
بأن يسمع شخصان من شيخ وسماع أحدهما من ستّين سنة والآخر من أربعين
وتساوي العدد إليهما فالأوّل أعلى . ( 3 )
فمنها : المضطرب ، وهو الذي يروى على أوجه مختلفة متفاوتة .
والاضطراب يقع في الإسناد غالباً ، وقد يقع في المتن وفيهما من راو أو جماعة ،
هامش
1 . مقدمة ابن الصلاح : 159 .
2 . نفس المصدر .
3 . مقدمة ابن الصلاح : 160 .