المتواترة بكثير من معجزات النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي ينفرد بها المسلمون ، وروايةِ النص الجليّ
على إمامة عليّ ( عليه السلام ) وخلافته التي يتفرّد بها الإماميّة .
والتحقيق : أنّ هذا الشرط شرط في حصول العلم بالتواتر لا في تحقّقه ، فإنّا نقطع
بأنّ الأخبار المذكورة متواترة عند كثير ممّن لا يقول بمقتضاها من الكفّار والمخالفين
وإن أنكروا كونها متواترةً ؛ لعدم إفادتها العلم عندهم ولهذا نقول : إنّ الحجّة قد تمّت
ولزمت في حقّهم ؛ إذ لا عبرة بشبهة الجاحد بعد وضوح مسالك الحقّ وظهورها .
[ أنواع التواتر في الخبر ]
والتّواتر قد يكون في معنى من المعاني فقط كما إذا تعدّدت الألفاظ مع اتّحاد
المعنى مطلقاً أو في الجملة ، ويسمّى بالتواتر المعنوي ، وقد مثّلوا لذلك بشجاعة
عليّ ( عليه السلام ) وجود حاتم . فقد روي عنه أنّه ( عليه السلام ) فعل في غزوة بدر كذا ، وفي أُحد كذا ، وفي
خيبر كذا وهكذا ، وكذلك عن حاتم أنّه أعطى فلاناً كذا ، وفلاناً كذا وهكذا ؛ فإنّ كلّ
واحد من الحكايات الأُوَل يستلزم شجاعته ( عليه السلام ) وكلّ واحد من الحكايات الأُخر
يتضمّن جود حاتم .
وقد يكون التواتر في معنى وفي اللّفظ أيضاً ( 1 ) حيث اتّحد لفظ الرواية في جميع
الطرق سواء كان ذلك اللفظ تمامَ الحديث ، مثل " إنّما الأعمال بالنيّات " على تقدير
تواتره كما ادّعي .
وفيه تأمّل وإن نقله الآنَ عددُ التواتر وأكثر ؛ لأنّ ذلك قد طرأ في وسط إسناده الآنَ
دون أوّله ، وأكثر ما ادّعي تواتره من هذا القبيل ، نعم يمكن ادّعاء تواتر حديث " من
كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النار " فقد نقله عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) الجمّ الغفير - أو بعضَه كلفظ
" من كنت مولاه فعليّ ( عليه السلام ) مولاه " ولفظ " إنّي تارك فيكم الثقلين " لوجود تفاوت في سائر
هامش
1 . قيل : وهذا لا يكاد يعرفه المحدّثون في الأحاديث ؛ لقلّته وهو كالقرآن وظهور النبيّ والقبلة والصلاة
وأعداد الركعات والحجّ ومقادير نُصُب الزكوات ، " منه " .