المختصر - فالاقتصار على هذا المقدار أولى وزيادة .
[ الخبر المتواتر والأُمور المعتبرة فيه ]
ثمّ ينقسم الخبر باعتبار حال المُخبِر كثرةً وقلّةً إلى متواتر وآحاد ؛ و " المتواتر هو
خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه " وقيل " هو خبر جماعة يمنع تواطؤهم على
الكذب " ويعتبر فيه أُمور :
منها : أن يبلغ المخبرون في الكثرة حدّاً يمتنع كذبهم أجمع عادةً ولو على سبيل
السهو والخطأ ، سواء اتّحدت الطبقة أو تعدّدت ، لكن يعتبر في صورة التعدّد أن
يتحقّق التواتر في كلّ طبقة ، سواء علم تحقّقه بالتواتر أو بغيره من الطرق العلميّة ، ولا
حصر لأقلّهم بل المرجع فيه إلى العادة .
ومنها : أن يكون إخبارهم عن محسوس فلا تواتر في الأحكام العقليّة ، ضرورةً
كانت ككون الكلّ أعظم من الجزء أو نظريّةً كحدوث العالم وقِدَمه ، لا بمعنى أنّ العلم
لا يحصل بأقوال أهلها وإن كثروا - لوضوح أنّ العلم قد يحصل بها ، ومن هنا قال بعض
المحقّقين : إنّ إطباق جميع من يعتدّ به من العقلاء الأوّلين والآخرين على وجود صانع
مبدع للأنام مدبّر للنظام ممّا يفيد العلم العادي بصدقهم وعدم تواردهم على الخطاء
في ذلك - بل بمعنى أنّ اتّفاقهم وتسالمهم على قول واحد لا يسمّى متواتراً وإن أفاد
العلم بصحّته ، والفرق بين الأمرين بيّن لا يخفى .
ومنها : أن لا يكون السامع عالماً لواقعة من غير طريق التواتر ، ولهذا لا يقال :
وجود بلداننا التي شاهدناها ، متواتر عندنا ؛ وعُلّل بأنّ الخبر حينئذ لا يفيد العلم ؛ للزوم
تحصيل الحاصل .
ويشكل فيما لو تأخّرت المشاهدة عنه .
قيل : ومنها : أن لا يكون السامع قد سبق إليه شبهة أو تقليد يؤدّي إلى عدم الوثوق
بالخبر ، ورام القائل باعتباره به الفرقَ بين الأخبار المتواترة بوجود البلدان والأخبار
رسائل في دراية الحديث — صفحة 535
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٥٣٥