مقبولة عمر بن حنظلة عند الأكثر ، وهذا أمر لا يخصّ بنوعه بالمتأخّرين ؛ فإنّ
المتقدّمين أيضاً - كما علم - اصطلحوا الصحيح فيما وثقوا بكونه من المعصوم ( عليه السلام ) أعمّ
من أن يكون منشأ وثوقهم كونَ الراوي من الثقات أو أمارات أُخَر ، ويكونوا يقطعون
أو يظنّون بصدوره عنه ( عليه السلام ) ، والمعمول به عندهم لا يخصّ بذلك بل النسبة بينهما
باصطلاحهم أيضاً عموم من وجه على ما ذكره بعض الأجلّة " لأنّ ما وثقوا بكونه من
المعصوم ( عليه السلام ) الموافق للتقيّة صحيح غير معمول به عندهم ، وما رواه العامّة عن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مثلاً لعلّه غير صحيح عندهم ويكون معمولاً به ، ولأجل ذلك عملت
الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث بن كلوب ونوح بن درّاج والسكوني من
العامّة عن أئمتنا ( عليهم السلام ) ولم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه " . ( 1 )
وأمّا النسبة بين صحيح القدماء وصحيح المتأخّرين فعموم مطلق بأعمّيّة الأوّل ،
كذا عن ذلك البعض .
ولا يبعد أن يكون بينهما عموم من وجه ، إذ وثاقة الرواة لا تلازم الوثوق بالصدور
عن المعصوم ( عليه السلام ) وإن كان كذلك في الغالب ؛ فغير الموثوق بصدوره عنه ( عليه السلام ) مع صحّة
سنده غير صحيح عندهم .
وأمّا المعمول به عند الفريقين فالظاهر أنّه لا مغايرة [ بينهم ] بحسب المفهوم وإن
تغاير أسباب جواز العمل عندهم وكان مؤدّياً إلى التغاير في المصداق بل المفهوم كما
لا يخفى .
وأمّا النسبة بين الضعيف بالاصطلاحين ، فالظاهر العموم المطلق ؛ لأنّ كثيراً من
ضعاف المتأخّرين معمول به عند القدماء وهم يخصّون الضعيف - على ما يظهر
منهم - بما يغاير الصحيح والمعمول به عندهم . ويحتمل العموم من وجه بناء على
طرحهم لبعض الصحاح عند المتأخّرين بضعف الأصل المأخوذ منه عندهم ونحو
ذلك ، وحيث إنّه لا ثمرة معتدّاً بها في نحو اختلاف الاصطلاحين - خصوصاً في هذا
هامش
1 . فوائد الوحيد البهبهاني : 27 - 28 .