( ولجلالة شأنه ) ونبالة مكانه ، لم يقدر على كتمان مناقبه أعاديه ، و ( عدّه جماعة
من علماء العامّة ) مع تورّطهم في البغض والعناد ، والحقد واللداد ، ( كابن الأثير ) جامع
الصحاح ( في كتاب ) جامع الأُصول ، ( من المجدّدين لمذهب الإماميّة ) أيّدهم بالبراهين
الجليّة ( على رأس المائة الثالثة ، بعد ما ذكر أنّ سيّدنا وإمامنا أبا الحسن عليّ بن موسي الرضا ( عليه السلام )
وعلى آبائه الطاهرين هو المجدّد لذلك المذهب على رأس المائة الثانية ) ، وأيّ فضل أعلى من
إقرار العُداة به ؛ فالفضل ما شهدت به الأعداء .
( وأمّا كتاب من لا يحضره الفقيه ) ، المشهورُ ب " من لا يحضره الفقيه " اختصاراً ، ( فهو
تأليف ) رأس المجتهدين و ( رئيس المحدّثين ) ، وارث علوم الأنبياء والأئمّة ، ( حجة
الإسلام أبي جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي قدّس الله روحه ) ونوّر ضريحه ، وقد ولد
بدعاء الصاحب ( عليه السلام ) ، وعدالته كادت أن تعدّ من ضروريّات مذهبنا ، فلا يعبأ بما يوهم
بعدمها ومعاذ الله من ذلك ، ألا ترى إلى جلّ العلماء بل وكلّهم ، لا يعبّرون عنه إلاّ
بالصدوق ، وكفى له بذلك جلالة وفخراً .
( وله طاب ثراه مؤلّفات أُخرى سواه ، تقارِب ثلاثمائة كتاب ) ، نصّ عليه العلاّمة ( رحمه الله )
في الخلاصة .
( توفّي بالريّ سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ) ، كما في الخلاصة وغيرها .
قال الوالد العلاّمة - أعلى الله مقامه - في الإجازة المُنوَّهِ بذكرها فيما مرّ عن شيخه
الإمام راوية الأخبار الفائض نوره في الأقطار :
الشيخ الصدوق أبو جعفر محمّد بن عليّ بن بابويه القمّي - رفع الله قدره
وأنار بدره ، كما رفع ذكره - وقد ولد هو واخوه أبو عبد الله الحسين بن
بابويه بدعاء صاحب الأمر ( عليه السلام ) ، وكان الصدوق يفتخر بأنّه ولد بدعائه ( عليه السلام ) ،
وكفاه به مباهاة وفخراً ، ولمّا وصل جوادُ يَراعي إلى مضمار الفخار ، أرخيت
عنانه ليجول جولاناً في ذلك المضمار ، فطفق يعدو ويجول وأنا أفخر
وأقول : إنّ صاحب زماني والحجّة المنتظر الربّاني ، قد تكفّل لحضانتي
وربّاني ، فرأيت شيخنا الصدوق في ذا المضمار سابقاً مجلّياً ورأيتني فيه
رسائل في دراية الحديث — صفحة 467
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص٤٦٧