في سنة وفاته طاب ثراه انقطعت السفارة بموت عليّ بن محمّد السمري
ووقعت الغيبة الكبرى ، ويقال : إنّ جامعه الكافي الذي لم يصنَّف في الإسلام
مثله عُرض على القائم ( عليه السلام ) ، فاستحسنه ، والله العالم ؛ وقبره ( قدس سره ) معروف في
بغداد الشرقيّة مشهور تزوره الخاصّة والعامّة في التكية المولويّة ، وعليه
شباك من الخارج على يسار العابر من الجسر ، نقل صاحب كتاب روضة
العارفين عن بعض الثقات المعاصرين له أنّ بعض حكّام بغداد رأى بناء قبره
عطّر الله مرقده ، فسأل عنه ، فقيل : إنّه قبر بعض الشيعة ، فأمر بهدمه ، فحفر
القبر فرأى بكفنه ولم يتغيّر ومدفون معه آخر صغير بكفنه أيضاً ، فأمر بدفنه
وبنى عليه قبّة ، فهو إلى الآنَ قبره معروف مزاراً ومشهداً .
انتهى ما نقله . ( 1 )
ورأيت في بعض كتب أصحابنا :
أنّ بعض حكّام بغداد أراد نبش قبر سيّدنا أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ،
وقال : الرافضة يدّعون في أئمّتهم أنّهم لا تبلى أجسادهم بعد موتهم وأُريد
أن أُكْذِبهم ، فقال له وزيره : إنّهم يدّعون في علمائهم أيضاً ما يدّعون في
أئمّتهم ، وهنا قبر محمّد بن يعقوب الكليني من علمائهم ، فَأْمُر بحفره ، فإن
كان على ما يدّعونه ، عرفنا صدق مقالتهم في أئمّتهم وإلاّ تبيّن للناس
كذبهم ، فأمر بحفره . ( 2 )
إلى آخر ما أفاد .
وأنا أقول : هذا غير مستبعد ؛ فإنّ كرامات العلماء ممّا لا يحوم حوله شائبة ريب
وامتراء ، كيف لا ؟ وهم ورثة علم الأنبياء ، المفضَّلُ مدادهم على دماء الشهداء ، روحي
لروحهم الفداء ونفسي لنفسهم الوقاء ، ولا سيّما مثل شيخنا القادم الحافظ ثقة
الإسلام ، فإنّه قد كان من أجلاّئهم .
هامش
1 . رجال الخاقاني : 17 .
2 . طرائف المقال 2 : 524 .