تولّيت أنا والشيخ أبو محمّد الحسن بن واحد العين رزبي والشيخ
أبو الحسن اللؤلؤي غُسْلَه في تلك الليلة ودفنَه وكان يقول أوّلا بالوعيد ، ثمّ
رجع وهاجر إلى مشهد أمير المؤمنين خوفاً من الفتنة التي تجدّدت ببغداد ،
وأُحرقت كتبه وكرسيٌّ كان يجلس عليه للكلام . ( 1 )
( وله ) طاب ثراه ( تأليفات أُخرى سواهما في التفسير والأُصول والفروع وغيرها ) ، ذُكرت
في فهرسه وغيره من كتب الرجال المبسوطة ، ونحن رأينا تركه هنا أجدرَ رَوْماً
للاختصار .
و ( توفّي طيّب الله مضجعه سنة ستّين وأربعمائة بالمشهد الغروي على ساكنه أفضل الصلاة
والسلام ) ، كما مرّ - آنفاً - نقلا عن الخلاصة .
( فهؤلاء المحمّدون الثلاثة - قدّس الله أرواحهم - هم أئمّة أصحاب الحديث ) ، رضي الله
تعالى عنهم .
والمحمّدون الثلاثة مصنّفوا الوافي والوسائل وبحار الأنوار ، وشيخنا عبد الله
صاحب العوالم ، وشيخنا البحراني صاحب الحدائق ، وغيرهم ( من متأخّري علماء الفرقة )
الحقّة المرحومة ( الناجية الإماميّة ) الاثني عشرية ( رضوان الله عليهم ) أجمعين ، هذا .
( وقد وفّقني الله سبحانه ، وأنا أقلّ العباد ) عملا وأكثرهم زللا ، عليّ بن محمّد بن عليّ ،
بشرح هذه الرسالة الجليلة ، من مؤلّفات شيخنا العلاّمة ( محمّد المشتهر ببهاء الدين
العاملي ) عامله الله بلطفه الخفيّ والجليّ ، وشرّفني وأهّلني ( للاقتداء بآثارهم والاقتباس
من أنوارهم ، فجمعت في كتابي ) تحفة الواعظين وشرح الزبدة للمقدّس الأردبيلي والمواعظ
الحسنة وعديم المثال وسلسلة الذهب وغيرها من الكتب أكثر إفاداتهم رضوان الله عليهم
أجمعين .
ومن جملة تلك الكتب هذا التعليق الذي علّقته على الوجيزة في الدراية ، التي
صنّفها شيخنا المُنوَّه بذكره آنفاً ، وجعلها مقدّمة لكتابه الحبل المتين ، وهو كتاب
هامش
1 . خاتمة المستدرك 3 : 167 ؛ كفاية الأُصول : 208 ؛ نقد الرجال 4 : 180 ؛ معجم رجال الحديث 16 : 261 .